حيدر حب الله
314
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
4 - محاولته تثوير سيرة السلف لصالحه ، كما كانت طريقة الأسترآبادي في عدّة مواضع من « الفوائد المدنيّة » ، فقد تقرّى بعض التفاسير القديمة فوجدها روائية ، فأسند إلى متشرّعة الشيعة سلوكا من هذا النوع ، ذاكرا على سبيل المثال تفسير أبي حمزة الثمالي ( 150 ه ) ، وتفسير القمّي ( ق 3 - 4 ه ) ، وتفسير ابن مسعود العيّاشي و . . . ولمّا اصطدم بتجربة الطوسي وأمثاله حاول الالتفاف عليها بالقول : إنهم عملوا أيضا في تفاسيرهم بما صحّ عندهم من كلام الأئمة عليهم السّلام ، وإذا ما فقدوا نصا عنهم عليهم السّلام ، سردوا تفاسير أهل السنّة دون ترجيح ، مبيّنين اللغة والإعراب لا غير . ولكي يحافظ الكركي على محاولته هذه نسب الغفلة عن نصوص المنع إلى العلماء الذين تكلّموا في التفسير من الشيعة « 1 » ، مريدا بذلك جعلهم استثناء في الثقافة الشيعيّة . وبهذا طوّر الكركي مشروع « السنّة فقط » ، مصرّحا بشموله لأصول الدين وفروعه ، ليسمح - فقط - بالأمور البديهية الواضحة . الفيض الكاشاني ( 1091 ه ) ومقولة تحريف القرآن في رصدنا لتطوّر بناءات نقد مرجعية النص القرآني عند الأخباريّة لا يمكننا - بعد الكركي - تخطّي الفيض الكاشاني ( 1091 ه ) ، فثمّة مقولة ألقاها الكاشاني سرعان ما نفذت إلى مكوّنات الصراع حول مرجعية القرآن ، لكن هذه المقولة غدت مع الكاشاني متأرجحة لتستقرّ في خاتمة المطاف مع المحدّث النوري ( 1320 ه ) ، وقد أثار الكاشاني المقولة في وجه إمكانية الاعتماد على النص القرآني ، وإن لم يقصد ، ونتيجة منزعه هذا في الدخول إلى القرآن عبر السنّة ، ألّف الكاشاني كتابه التفسيري الروائي الشهير « الصافي » . في المقدّمة الأولى لتفسيره ، كما في الأصول الأصيلة أيضا ، يؤكّد الكاشاني أنه لا يعلم ظاهر القرآن وباطنه و . . . إلا من نزل فيهم عليهم السّلام فلا تعويل إلا عليهم « 2 » . ثم يخصّص مقدّمته الثانية لجمع النصوص التي أكّدت على أنّ علم القرآن كلّه عند أهل البيت عليهم السّلام « 3 » ، فمن جملة النصوص التي يوظّفها الفيض في هذه المقدّمة خبر مرويّ عن الباقر عليه السّلام جاء فيه : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 4 » . وهكذا يستمرّ الكاشاني في تطوير نظريته ، فيعقد المقدّمة الخامسة حول التفسير
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 155 - 156 . ( 2 ) - الفيض الكاشاني ، الصافي في تفسير القرآن 1 : 45 ؛ وانظر الأصول الأصيلة : 20 - 21 . ( 3 ) - الكاشاني ، الصافي 1 : 54 - 59 . ( 4 ) - المصدر نفسه 1 : 56 .