حيدر حب الله

315

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بالرأي ، كما فعل ذلك السيد هاشم البحراني في البرهان « 1 » ، لكن الكاشاني يفتح الطريق هنا ، متجاوزا أمثال الكركي والبحراني ، ومحدثا شرخا في الجبهة الأخبارية . يذهب الكاشاني إلى أن مفهوم « الراسخون في العلم » يشمل كل من انفتح قلبه وصفت نفسه « وليس ذلك من كرم اللّه تعالى بغريب » ، ومن ثم فلا يختصّ بأهل البيت عليهم السّلام بل يشمل أمثال سلمان الفارسي ( 36 ه ) و . . . وهذا يعني أن نصوص النهي عن التفسير بالرأي يجب فهمها بأحد شكلين : الأول : أن يكون له رأي فيعمل في القرآن رأيه ، ولو لم ير هذا الرأي لما لاح له هذا المعنى . الثاني : المسارعة إلى التفسير بالعربية بلا رجوع إلى السماع والنقل « 2 » . وفي الأصول الأصيلة فسّر أدلّة المنع باختصاصها بالمتشابهات « 3 » . وفي « المحجّة البيضاء » فسّر الكاشاني النهي بأنّه يتعلّق بكشف المراد أو ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر دون تجويز بل على الاحتمال « 4 » ، مصرّحا في كتابه « الحقائق في محاسن الأخلاق » بوجود فسحة في التعدّي عن النقل وبلوغ معاني القرآن ، مندّدا بمن يسمّي ذلك تفسيرا بالرأي « 5 » . وأمام هذه النظرية في تفسير القرآن بالرأي تستوقفنا نقاط : الأولى : يبدو أن هذه النظرية صدرت عن النزعة العرفانية - الصوفية التي تأثّر بها الكاشاني ، فحاول أن يقوم بتوفيق بين معطيات العرفاء في سبر أغوار النص القرآني ، وبين نزعته الأخبارية القاضية بمرجعية السنّة أوّلا ثم القرآن . الثانية : الذي يبدو أن الكاشاني يقبل العودة إلى النص القرآني ، لكن بعد المرور بنص السنّة ، فإذا كان لنص السنّة موقف كانت الأولوية له ، وإذا لم يكن له موقف أمكن الرجوع للقرآن مباشرة « 6 » ، وهذا ما يعبّر عنه أحد المفسّرين المعاصرين بقوله : إن حجيّة التفسير هل هي حجية فعليّة أم معلقة شأنية على عدم ورود تفسير حديثي ؟ « 7 » .

--> ( 1 ) - هاشم البحراني ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 44 - 48 . ( 2 ) - انظر : الكاشاني ، الصافي 1 : 72 - 73 ؛ والأصول الأصيلة : 21 ، 38 ، 40 - 44 ، 49 ؛ وحول جواز العمل بالكتاب لا أقلّ محكمه لاحظ ما تقدم ؛ وأيضا كتابه « الحق المبين في تحقيق كيفية التفقّه في الدين » : 4 - 5 . ( 3 ) - الفيض الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 37 ؛ وهو ما طرحه غير واحد بعد ذلك ، فانظر : بحر العلوم ، الفوائد الأصولية : 77 . ( 4 ) - الفيض الكاشاني ، المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء 2 : 253 - 254 . ( 5 ) - الفيض الكاشاني ، الحقائق في محاسن الأخلاق : 253 . ( 6 ) - أصل جواز الرجوع للقرآن صرّح به الفيض في الأصول الأصيلة : 36 - 37 و 135 . ( 7 ) - الشيخ جوادي آملي ، تفسير تسنيم 1 : 46 .