حيدر حب الله

313

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

نظريته في إسقاط مرجعيّة القرآن الكريم وإعلان السنّة فقط مرجعا وحيدا ، وذلك على صعيد تدعيم أدلّتها هي : 1 - جمعه كمّا من النصوص التي تؤيّد سدّ مجال الرجوع إلى القرآن إلا عبر منافذ السنّة ، وقد بلغت تلك النصوص تسعة عشر نصا ، وضعها تحت عنوان « في تفسير القرآن والعمل به » « 1 » ، وبذلك را كم المستندات النصيّة لصالح الأخبارية مضاعفا جهد الأسترآبادي قبله ، ليدّعي - في نهاية بحثه وعرضه للأخبار - أن الروايات كثيرة « 2 » . ولكي نكون على اطّلاع على بعض النماذج نذكر نصّين من تلك النصوص التي يستحضرها الكركي هما : النصّ الأوّل : ما عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « قال أبي عليه السّلام : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر » « 3 » . النصّ الثاني : ما رواه أبو عبيدة السلماني قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : « أيّها الناس ، اتّقوا اللّه ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال قولا آل منه إلى غيره ، وقد قال من وضعه غير موضعه كذب عليه ، فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس معهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فما نضع بما قد خبّرنا به في المصحف ، فقال : يسأل عن ذلك علماء آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم » « 4 » . 2 - فتحه - شيعيّا - إشكالية التفسير بالرأي ، حيث ذهب إلى تظافر النصوص عن الأئمة عليهم السّلام بالمنع عن تفسير القرآن على ظواهره ، واستنباط الأحكام النظرية منها ، وقد أتى على ذكر بعض نصوص التفسير بالرأي في الفصل نفسه « 5 » . وقد لاحظنا سابقا في نصّ الطبرسي في مجمع البيان أنّ إشكاليّة التفسير بالرأي كانت حاضرة في وعي المفسّرين ، لكننا قلنا هناك : إنّ الذي يبدو من الطبرسي هو أنّ هذه الإشكالية كانت تنتمي إلى الفكر السنّي ، ولم تكن موجودة - على مستوى شرعية التفسير القرآني - في الفكر الشيعي ، أمّا هنا فوجدنا الكركي يحضرها في الساحة الشيعيّة بقوّة ، ويوظّفها توظيفا قويّا في تشييد نظرية « السنّة فقط » . 3 - مساهمته في تكوين فكرة ، أن القرآن خاصّ بالأئمة عليهم السّلام وأنهم هم المخاطبون به خاصّة ، لا سواهم ، مما يحيل للآخر مجال الرجوع للكتاب العزيز بلا سنّة « 6 » .

--> ( 1 ) - الشيخ حسين الكركي ، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار : 155 - 162 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 162 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 158 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 159 - 160 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 156 - 157 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 155 .