حيدر حب الله
312
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تنظيما ، فبعد الكركي جاء الفيض الكاشاني ( 1091 ه ) ليؤلّف كتابه « الأصول الأصيلة » ، وبعدهما عمد الحر العاملي ( 1104 ه ) إلى كتابه « الفصول المهمّة في أصول الأئمة » جمع فيه موضوعات علم الأصول ، والكلام ، والفقه ، والطب و . . . على الطريقة نفسها « 1 » ، وبعدهم السيّد هاشم بن زين العابدين الموسوي الخوانساري ( 1318 ه ) في كتابه « أصول آل الرسول » « 2 » ، وتوالت الخطوات . . فجاء المجلسي ( 1111 ه ) ليضمّ إلى المجلّد الثاني من كتابه « بحار الأنوار » روايات من هذا النوع ، ولينسب إلى الفتوني قيامه بذلك في كتابه « الفوائد الغرويّة » « 3 » وهكذا ، أدّت هذه الخطوة إلى التأثير على علم أصول الفقه حتى بعد انتصاره على الأخبارية ، فدخلت هذه النصوص مجال الدرس الأصولي بدرجة أو بأخرى ، ولنا أن نلاحظ نصوص الاحتياط ، ونصوص ظواهر الكتاب ، و . . في ثنايا البحوث الأصولية . بل لقد تركت هذه الخطوة التي افتتحها الكركي أثرا حتى على الأصوليين من ناحية أخرى ، فقد ألّف السيد عبد اللّه شبّر ( 1242 ه ) أحد أعلام المجتهدين ، كتابه « الأصول الأصلية والقواعد الشرعية » على هذا النسق ، لكنه جمع النصوص بما ينتصر به لصالح مدرسة الاجتهاد لا الأخبار ، وسبب ذلك - على ما قيل « 4 » - أن موطنه - الكاظمية - كان معقلا للتيار الأخباري في زمانه ، فكان بحاجة لمخاطبتهم بلغتهم ، بسحب الشرعية منهم ، تماما كما حاوله الكركي من قبل في الطرف الآخر . ولسنا نعارض هذه الخطوات برمّتها ، بل ندعو إليها كما سبق وذكرنا ذلك في دراسة أخرى « 5 » ، إنما نريد أن ننفتح على أفق جديد أحدثه الكركي . وبالعودة إلى خطوة الكركي نجد عنده تطوّرات لدعم اتجاه الأسترآبادي وتطوير
--> ( 1 ) - ومما أسلفناه يظهر النقاش فيما ذكره مهدي عليپور في كتابه « درآمدي به تاريخ علم أصول » : 240 ، من أن تجربة الحرّ العاملي في « الفصول المهمّة » كانت أوّل تجربة في هذا المجال ، فلاحظ . ( 2 ) - راجع : الطهراني ، الذريعة 2 : 177 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 1 : 103 ؛ وحسن الصدر ، تأسيس الشيعة : 310 ؛ وله أيضا : الشيعة وفنون الإسلام : 78 . ( 3 ) - نسب إليه ذلك البحراني في لؤلؤة البحرين : 108 - 109 . ( 4 ) - جواد شبّر ، مقدّمة مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار : ( ل ) ، ويذكر أن شبّر لم يقصر محاولته هذه على علم الأصول ، بل كان - كما يصفه القمي في سفينة البحار 6 : 78 - مشتهرا في عصره ب « المجلسي الثاني » ، بل كان كتابه « الأصول الأصلية » على ما يبدو جزءا من كتاب ضخم له اسمه : جامع المعارف والأحكام ، مع ذلك كان لشبّر دور في الردّ على الأخبارية ، فألّف مجموعة كتب من أبرزها 1 - زبدة الدليل 2 - منية المحصّلين وأحقية طريقة المجتهدين 3 - بغية الطالبين في صحّة طريقة المجتهدين ، انظر المقدّمة المذكورة : ( ح ) و ( ط ) و ( ل ) . ( 5 ) - حيدر حب اللّه ، نحو إعادة ترتيب للمصادر النصوصية ، الفقه نموذجا ، مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ، العدد 24 : 139 - 141 .