حيدر حب الله

292

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

التوني ( 1071 ه ) فإنّ هذه البدائل كانت موجودة سابقا مع « الذريعة » للمرتضى ( 436 ه ) ثم « معارج الأصول » للمحقق الحلّي ( 676 ه ) « 1 » ، ومن بعدهما « معالم الأصول » للشيخ حسن ( 1011 ه ) ، وإذا كنّا نعتقد بوجود دور للتضخّم الأصولي الداخلي ساهم في رفع الحاجة عن أصول أهل السنّة ، فإنّ للقطيعة التي تضاعفت مع أهل السنّة ، والتي كان من أسبابها الحركة الأخبارية ، دورا في هذا الواقع ، ولهذا غابت كليا - تقريبا - عن ساحة الدرس الأصولي الشيعي في القرنين الأخيرين عناصر الالتقاء مع الآخر السني ، ولم يعد هناك حضور لنتاج أصول أهل السنّة في الوسط الشيعي ، وهو أمر كل ما ندّعيه فيه أن للأخبارية دورا في تكوينه دون أن نحصر تكوينه بها . رابعا : كان للملاحظات التي وضعها الأخباريّون على علم الرجال والدراية من جهة وعلى نظرية السند من جهة أخرى دور في ردّ فعل في الطرف الآخر لترسيخ دعائم العلوم المتصلة بالسند ، وسدّ الثغرات الحادثة فيها ، من هنا وجدنا تناميا ملحوظا لعلم الرجال منذ القرن الثاني عشر الهجري وحتى العصر الحاضر ، تأكيدا بذلك على نظرية السند ورفضا للمقولات الأخباريّة ، فلاحظنا كتابات عديدة وذات طابع موسوعي وشمولي وبنيوي في الوقت عينه ، كان منها قاموس الرجال للتستري ( 1414 ه ) ، وتنقيح المقال للمامقاني ( 1315 ه ) ، وجامع الرواة للأردبيلي ( ق 12 ه ) ، ومعجم رجال الحديث للخوئي ( 1413 ه ) ، ومجمع الرجال للقهبائي ( ق 12 ه ) ، ونقد الرجال للتفرشي ( ق 11 ه ) ، وحاوي الأقوال للشيخ عبد النبي الجزائري ( 1021 ه ) ، والرواشح السماوية للميرداماد ( 1041 ه ) وله كتاب الرجال أيضا ، ورجال الشيخ الخاقاني ( 1334 ه ) ، والفوائد الرجالية للخواجوئي ( 1173 ه ) ورجال السيد بحر العلوم ( 1212 ه ) ، والفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) وكذلك تعليقته على منهج المقال ، ومقباس الهداية للمامقاني ( 1351 ه ) ، ونهاية الدراية للصدر ( 1354 ه ) ، ومنتهى المقال لأبي علي الحائري ( 1216 ه ) ، وتكملة الرجال لعبد النبي الكاظمي ( 1256 ه ) ، وجامع المقال للطريحي ( 1085 ه ) ، وطرائف المقال للجابلقي البروجردي ( 1313 ه ) ، وشعب المقال للنراقي ( 1319 ه ) ، وعدّة الرجال للأعرجي ( 1227 ه ) ، والموسوعة الرجالية للبروجردي ( 1380 ه ) ، والرسائل الرجالية للشفتي ( 1260 ه ) ، وسماء المقال للكلباسي ( 1356 ه ) ، وتوضيح المقال للملا علي كني ( 1306 ه ) . . . فضلا عن المؤلّفات المعاصرة اليوم . وغيرها من عشرات المصنفات الهامّة والضخمة في الرجال والحديث سيما في الرجال ، وكلّها تشي بالتنامي التصاعدي - بعد الهزيمة الأخبارية - لنظرية السند ، ولو بأشكال مختلفة لها ، لا تتطابق حرفيا مع صيغة العلامة الحلّي ، كما سنرى فيما بعد .

--> ( 1 ) - المعروف أن مثل كتاب المعارج والزبدة والوافية والمعالم من الكتب الأصولية التي تحوّلت إلى كتب دراسية في الحوزات الشيعية ، كما تحوّلت إلى متون كثر عليها الشرح والتعليق والبحث .