حيدر حب الله
271
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
والكذّابين . . » « 1 » ، فيما يقول تارة أخرى : « لا نفع لهذا الاصطلاح الجديد إلا الطعن في أئمة الحديث والتهمة لهم بعدم الضبط ، بل الردّ عليهم وتكذيبهم ، مع أنّهم رؤساء المذهب وأركان الدين ، ونحن مأمورون بالرجوع إليهم . . . » « 2 » . هذا هو الإطار المعرفي السيكولوجي الذي ركّزنا عليه سابقا ، منطق التقديس للتراث إلى حدّ يجعل مناقشة المتقدّمين بمثابة التكذيب ، ولسنا نريد الوقوف عند هذا الكلام كثيرا ، فإنّ القائلين بالتقسيم الجديد يصرّحون بأنّه لو تسنّت لهم القرائن لعملوا بها فكيف نقول : إن تقسيمهم يلزم منه تخطئة الطائفة التي يفترض أنّها عملت بالقرائن لتوفّرها عندها حسب رأي مثل الشيخ حسن والبهائي و . . ؟ إن مثل هذه النصوص تؤكّد المنهاجية المعرفية للاتجاه الأخباري ، وتدلّنا على أنّ الانطلاقة النابعة من الخصوصية كان لها دور في توجيه الفكر الأخباري . خامسا : إنّ اللازم من الاصطلاح الجديد فساد الشريعة ، إذ لا يبقى معه إلّا أقلّ القليل من الروايات ، فيبطل الدين بذلك « 3 » ، بل يكون تدوين الروايات بنفسه عملا عبثيا بل محرّما « 4 » . هذا هو الوجه نفسه الذي يستخدم عادة ضدّ من يحاول نقد نظريّة السنّة « 5 » ، ولربما كان واقع تجربة مدرسة العلامة دليلا على عكس هذا الكلام ، فلم نلاحظ اضمحلال الدين ومفاهيمه مع أنصار هذه المدرسة ، بل ومن كان أكثر تشدّدا منها ، إذ كل نظرية لها ما يسندها كما أسلفنا عند الحديث عن مدعّمات الروايات عند أنصار مدرسة العلامة من مثل عمل الأصحاب أو ما شابه ، بل لقد وجدنا مثل السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه ) من أبرز المتشدّدين في أمر الأسانيد مع عدم أخذه بنظريتي الجبر والوهن ولا بالشهرة الفتوائية . . كما سيأتي لم تكن نتائجه موجبة لذلك القلق الذي انتاب الأخباري ، رغم أنّ الخوئي قد ردّ عددا هائلا من الروايات وفق بناءاته الأصولية والرجالية . إنّ دراسة تجربة مدرسة العلامة تؤكّد أنّ السند وإن غدا معيارا ذا أولوية أكبر من الماضي ، إلّا أن مجمل معايير أخرى كانت تشكّل صمامات أمان من حصول انشطارات
--> ( 1 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 100 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 73 - 74 ، وانظر : 53 . ( 3 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 259 - 260 ؛ وهداية الأمّة 8 : 580 ؛ والبحراني ، الحدائق 1 : 21 ؛ وله أيضا لؤلؤة البحرين : 46 ؛ والدرر النجفيّة 2 : 332 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 53 . ( 4 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 259 - 260 . ( 5 ) - وقد تخفّف هذه اللغة أحيانا أو تلطّف بالقول . كما ذكره بعض الباحثين المعاصرين - : إنّ إنكار المرتضى أخبار الآحاد حدّ من انطلاق الاجتهاد ، فانظر : عدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة : 255 - 256 .