حيدر حب الله

26

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والتابعي ونحوهما ، وأخرى على ما يرادف الحديث ، وهو الأكثر ، وتعريفه حينئذ بكلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة يعمّ التعريف للخبر المقابل للإنشاء لا المرادف للحديث . . . ولو قيل : الحديث قول المعصوم عليه السّلام أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره لم يكن بعيدا ، وأمّا نفس الفعل والتقرير فيطلق عليهما اسم السنّة لا الحديث . . » « 1 » . وهكذا ينصّ العلامة المامقاني على أنّ جمعا من أصحابنا ذكروا أنّ الحديث في الاصطلاح هو : « ما يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره » « 2 » . وعلى أيّة حال ، فلعلّ أفضل مصدر يمكن الرجوع إليه - شيعيّا - لدراسة هذه المصطلحات الثلاثة هو مقباس الهداية للعلامة المامقاني « 3 » . وأمّا على الصعيد السنّي ، فقد ذكر محمد جمال الدين القاسمي أن مصطلح الحديث والخبر والأثر مترادفة عند المحدّثين على معنى ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة « 4 » ، ويسرد فروقات ومواقف للمحدّثين والفقهاء لا بأس بمراجعتها « 5 » . 5 - الخبر المتواتر عرّف الشهيد الثاني المتواتر بأنّه : « ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم - أي اتفاقهم - على الكذب ، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات حيث تتعدّد ، بأن يرويه قوم عن قوم ، وهكذا إلى الأوّل ، فيكون أوّله في هذا الوصف كآخره ، ووسطه كطرفيه ، ليحصل الوصف ، وهو استحالة التواطؤ على الكذب ، للكثرة في جميع الطبقات المتعدّدة » « 6 » . أما الشيخ البهائي فيعرّفه بأنّه « خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه » « 7 » ، أما الميرداماد ( 1041 ه ) فيعرّفه في « الرواشح السماويّة » بالقول : « ما قد تكثّرت رواته في كل طبقة طبقة ، في الأطراف والأوساط ، وبلغت في جميع الطبقات مبلغا من الكثرة قد أحالت

--> ( 1 ) - بهاء الدين العاملي ، الوجيزة في الدراية : 2 - 3 ؛ ونحوه في مشرق الشمسين : 21 - 24 ؛ والسيد حسن الصدر ، نهاية الدراية : 80 - 85 ؛ وانظر أحمد بن عبد الرضا البصري . فائق المقال في الحديث والرجال : 19 - 20 . ( 2 ) - عبد اللّه المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 57 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 52 - 66 ؛ وراجع : القمي ، القوانين المحكمة 2 : 393 . ( 4 ) - محمد جمال الدين القاسمي ، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث : 61 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 61 - 64 . ( 6 ) - الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 59 . ( 7 ) - البهائي ، الوجيزة في الدراية : 4 ؛ والسيّد حسن الصدر ، نهاية الدراية : 97 .