حيدر حب الله
259
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وهذا الدليل لا يراعي طبيعة تكوّن مفهوم ظنية الأسانيد والروايات عند أقطاب مدرسة العلامة الحلّي ، فالإجماع إن قصد به اتفاق الإمامية على أصل وجود روايات صحيحة في الكتب الأربعة مستقاة من الأصول الأربعمائة ، فهذا ما لا ينكره أحد من الأطراف كافّة ، وأما إن أريد انعقاده على تمام مرويات هذه الكتب فإن مثل العلامة حتّى لو أقرّ بهذا الإجماع لن يراه حجّة عليه ، لأن المفروض أنّ الإجماع قام في ظل انفتاح القرائن ، واليوم قد تلاشت كما يصرّح الشيخ حسن والشيخ البهائي ، فلا معنى للإجماع على الاعتبار التام نتيجة اليقين بالصدور الناتج من قرائن على شخص لم تقم عنده هذه القرائن ، ويحتمل أنّها لو قامت لما أورثته اليقين ، فالإجماع إنما انعقد على اليقين ، وهو حالة نفسية لا يتمتّع بها مثل الأردبيلي وصاحب المدارك حسب رأيهم . وهذه المناقشة تقوم على ما خرجنا به من نتائج في الفصل الثاني من هذا الكتاب ، وربما نفع الاستدلال بالإجماع من باب الجدل إذا تمّ أن الشيعة كانت عاملة بروايات الكتب الأربعة كافّة ، وذلك في حقّ مثل العلامة الذي يؤمن بأنّ الخبر الظني كان حجّة معمولا به في القرون الأولى بعد الغيبة . 6 - ظاهرة التوجيه الديني أو الأمر بحفظ الحديث وتدوينه ورعايته الدليل السادس : الأخبار المتواترة بنصح الأئمة عليهم السّلام للشيعة بتدوين ما يسمعونه وضبطه ونشره ، فإنّ ذلك يعني انصياع الشيعة عادة لذلك ، ومن ثم انتقال التراث إلينا دقيقا مضبوطا نتيجة هذا الاهتمام « 1 » . وهذا الدليل لم يقنع الأصوليين والرجاليين « 2 » ، لأنّ معنى حثّ الأئمة عليهم السّلام هو ظهور حالة في المجتمع الشيعي ، تعنى بأمر الحديث وتدوينه ، لكنّ هذا لا يعني صحّة كل ما وصل إلينا ، لاحتمال دخول كذّابين على الخط ، واحتمال اختلاط الأمور ، فهذه الأدلّة إذا أريد لها أن تثبت شيئا فإنّها تثبت وجود أحاديث صحيحة صادرة عن أهل البيت عليهم السّلام في مصادر الحديث الشيعية ، أمّا ما هو عددها وأين هي ؟ فهو ما يحتاج إلى معايير للضبط والتمييز .
--> ( 1 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 126 ، 137 - 139 ، 373 ؛ وله أيضا ، الحاشية على التهذيب ، مخطوط ، الورقة رقم : 12 و 97 و 100 ؛ والحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 253 ؛ وله أيضا : هداية الأمّة 8 : 58 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 85 ؛ والبحراني ، الحدائق 1 : 11 . ( 2 ) - انظر عبد اللّه المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 180 .