حيدر حب الله
260
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
7 - توفّر عناصر اليقين في العصر المتأخّر الدليل السابع : إنّ قرائن القطع المتوفّرة حاليا توجب اليقين برواياتنا ، وقد بلغ بها الحرّ العاملي 21 قرينة ، كموافقة الكتاب ، والسنّة المعلومة ، وإجماع المسلمين ، وإجماع الإمامية ، والمشهور بين الإمامية ، وكون بعض الرواة من أصحاب الإجماع ، ووجود الخبر في الكتب الأربعة ، وعدم احتمال الخبر للتقية و . . . « 1 » . ومن الواضح أن هذه جميعها - على ما بيناه سابقا - قد تعرّضت لنقد منذ زمن الشهيد الأوّل ، فهي لا تفيد اليقين ، إذ مجرّد موافقة الكتاب ، لا يعني صدور الحديث دائما فينبغي ممارسة عقلية نقادة في هذا المجال كما فعله الأصوليون ، ولقد علّق الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه ) على ادعاء العلم هنا بالقول : « لا وجه له وإنكاره [ أي إنكار ذلك الذي قلناه ] مكابرة » « 2 » . وبهذا ظهر أنّ المدرسة الأخباريّة حاولت الارتداد على نقد السنّة من جانب مدرسة العلامة بالتأكيد على يقينيتها ، إلّا أنّ هذه المحاولة - كما لاحظنا - تعرّضت لنقد شديد جدا من جانب المدرسة الأصوليّة والرجاليّة ، دون أن تتلاشى هذه المقولة ، والشاهد على عدم تلاشيها - علاوة على وجود بعض القائلين بها حتّى عصرنا الحاضر « 3 » - ما ينقله السيّد الخوئي ( 1413 ه ) عن أستاذه الميرزا محمد حسين النائيني ( 1355 ه ) أحد أعلام الحركة الأصولية ، وصاحب إحدى أكبر المدارس الأصولية الشيعية الحديثة ، من أنّ النقاش في أسانيد الكافي وصحّته حرفة العاجز « 4 » ، فإن هذا النقل - وما ينقل عن المحقق النراقي صاحب المستند من قطعية الكتب الأربعة « 5 » - وكذلك ما قيل عن النزعة الوثوقية عند
--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 243 - 247 ؛ وله أيضا : هداية الأمّة 8 : 567 ، 577 - 578 ؛ وانظر : الكركي ، هداية الأبرار : 82 - 89 ؛ وأتى على ذكر هذه القرائن الفيض الكاشاني ، الوافي 1 : 22 - 23 . ( 2 ) - جعفر كاشف الغطاء ، الحق المبين : 35 . ( 3 ) - من أمثال الشيخ علي النمازي الشاهرودي ( 1405 ه ) في كتابه : الأعلام الهادية الرفيعة في اعتبار الكتب الأربعة ، حيث ذهب إلى اعتبار هذه الكتب . ( 4 ) - الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 87 ، لكننا لم نجد هذا الكلام مدوّنا في مكان من كتب النائيني ، ولعلّ الخوئي سمعه منه مشافهة كما هو ظاهر تعبيره ، وإن كان للنائيني كلام يجعل من البعيد جدّا القول بصحّة الكتب الأربعة جميعها ، بل يرى أن هذا القول ما كنّا نتوقعه من المتأخرين ، فراجع له فوائد الأصول 3 : 159 . ( 5 ) - راجع : عبد اللّه المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 179 ، لكننا نقف عند هذا النقل إن أريد به قطعية الكتب ، والذي وجدناه مؤيدا له هو جملة عابرة في كتاب المستند 17 : 231 ، حيث يقول : « والإيراد عليها تارة بضعف السند وهو - بعد وجودها في الكتب الأربعة - عندنا باطل » ، إذ قد يدّعى أنّه يرى يقينية الكتب الأربعة ، لكنه مردود ، أولا : باحتمال اعتقاده باعتبار الكتب الأربعة لا يقينيّتها كما ذهب إليه مثل المجلسي والجزائري من الأخباريين ، وثانيا : باحتمال إرادته ورود هذه الرواية في جميع الكتب الأربعة ، -