حيدر حب الله

241

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

آخرين الوثوق والاطمئنان بها « 1 » ، وظاهر فريق ثالث القطع بما يشمل هذه الكتب والمصادر الحديثية الشيعية المعتمدة الأخرى ، والفريق الأخير وجدناه يمثل الأخبارية ، حيث كان من أعلامه البحراني ، والحرّ العاملي « 2 » ، وقد لاحظت من تبدو على كلماته آثار التردّد في نسبة يقينيّة السنّة إلى الأخباريين « 3 » . أدلّة يقينيّة السنة وانطلاقا من هذين الإطارين يقوم الأخباريون بسرد جملة من الأدلّة لا نبالغ إذا قلنا - كما سيرى القارئ في الهوامش الآتية - : إنّها ظلّت حاضرة في النتاج الأخباري ، بل وما تزال حتى اليوم كذلك « 4 » . ونظرا لأهميّة هذه الأدلّة في تشكيل نظرية يقينيّة السنّة نحاول استعراض أهمّها ، مع تسجيل تعليقات ضرورية عليها تحليلا أو نقدا كاشفين ببعض هذه التعليقات عن القراءة النقدية التي مارسها العقل الأصولي والرجالي لنظرية يقينية السنّة ، ونحاول بعد ذلك تحديد معالم النظرية وحدودها ودائرتها لنكون على صورة أوضح . 1 - جهود الحقبات الأولى أو مقولة السلف المقدّس الدليل الأوّل : وهو ما يعتبره السيد الخوئي أقوى حجة للأخباريين « 5 » ، « إننا نقطع قطعا عاديا بأنّ جمعا كثيرا من ثقات أصحاب أئمتنا . . صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم عليهم السّلام ، وتأليف ما يسمعونه منهم عليهم السّلام ، وعرض

--> ( 1 ) - ظاهر كلام النوري التركيز على الكافي كما في خاتمة المستدرك 3 : 480 . ( 2 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 169 ؛ والبحراني ، الحدائق 1 : 25 - 26 ؛ وقد نسب السيد محسن الأعرجي لهم قطعية كل الجوامع وغيرها من كتب الشيخ الطوسي والصدوق وغيرهما ، فانظر وسائل الشيعة في أحكام الشريعة : 8 - 9 و 16 ؛ كما نسب مثل ذلك إليهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء في الحق المبين : 31 . ( 3 ) - محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 206 ؛ وهكذا يكتفي الشيخ مرتضى الأنصاري بنسبة ذلك لهم على ما حكي ، راجع له : فرائد الأصول 1 : 109 ؛ ومثله المظفر في أصول الفقه 2 : 71 ؛ ولعلّه يفهم من السيد الخوئي في مصباح الأصول 3 : 414 . ( 4 ) - سيلاحظ القارئ المصادر الأخبارية التي دافعت عن نظريّة يقينية السنّة واعتبارها في الهوامش القادمة ، وهناك مصادر أخرى لم نعثر عليها لكنها ذكرت في كتب المصنفات مثل كتاب « حجيّة أخبار الكتب الأربعة خاصّة » والذي نسبه آغابزرگ الطهراني لبعض الأخباريين دون أن يسمّيه ، وقال : إنّه ذكر فيه تسعة أدلّة على نصرة الأخباريين في هذا الموقف ، رادا الاعتراضات عليهم ، ناصّا - الطهراني - على رؤيته لهذا الكتاب في مكتبة ( الصدر ) ، راجع : الذريعة 6 : 271 . ( 5 ) - الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 22 .