حيدر حب الله

223

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

البحرين ثم في كربلاء ، ووقع الصراع بينها وبين مدرسة أصول الفقه ، ولم يكن هذا الصراع عاديا ، بل كان أشدّ ما يكون الصراع عليه من الاحتدام ، كما تشهد به النصوص العنيفة والعاصفة في طرفيه جميعا « 1 » ، وتؤكّده الفتوى التي قيل : إنّ السيد محمد المجاهد ( 1242 ه ) المعروف أيضا بصاحب المناهل ، وهو ابن السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه ) صاحب كتاب « رياض المسائل » ، هو من أصدرها - ومعه جماعة من الفقهاء - ضدّ الميرزا محمد الأخباري ، الذي يعدّ واحدا من أكثر الأخباريين تشدّدا ، وقد دخلت - إثر هذه الفتوى - جماعة منزل الميرزا المذكور في بغداد لتقتله عام ( 1232 ه ) مع ولده وأحد تلامذته « 2 » ، بعد تحريض الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه ) القبائل العربية ضدّه ، ومحاولة قلب شاه إيران القاجاري عليه ، وهي محاولات مؤسفة تذكّرنا بالانتحار التاريخي الذي وقع فيه المعتزلة - رموز التحرّر الفكري - في تحالفهم مع السلطة العباسيّة وممارستهم القمع والتنكيل بحقّ معارضيهم كما هو معروف تاريخيا . وهكذا بانت للفريقين معالم ميّزت المدرستين عن بعضهما البعض ، ولمّا لم يكن بحثنا مركّزا حول ذلك أحببنا الإشارة فقط إلى بعض معالم الفرق بينهما ضمن دائرة دراستنا خاصّة ، ملفتين إلى أنّ مسألة الفروق بين الأخبارية والأصولية مسألة عالجها أكثر من باحث ، فقد لاحظنا وجود فريق مفرط في بيان الفروق ، فقد عدّ محمد بن فرج في كتابه « فاروق الحقّ » ستّة وثمانين فرقا « 3 » ، فيما أوصلها الشيخ عبد الله السماهيجي البحراني في كتابه « منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين » إلى ثلاثة وأربعين فرقا « 4 » ، أما محمد باقر الخوانساري فقد أتى في « روضات الجنات » على ثلاثين فرقا « 5 » ، كرّرها

--> ( 1 ) - راجع على سبيل المثال جعفر كاشف الغطاء ، الحق المبين : 26 - 27 ، 36 ، 43 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 153 - 154 ؛ والميرزا موسى التبريزي ، أوثق الوسائل : 122 - 123 ؛ وعبد النبي الكاظمي ، تكملة الرجال 1 : 25 ؛ ومحسن الأعرجي ، وسائل الشيعة : 1 - 2 ، 5 ، 7 ، 8 ، 15 ، 16 ، 63 ؛ وله أيضا : شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 3 ؛ والعلوي العاملي ، مناهج الأخبار 1 : 2 ، 6 ؛ والخوانساري ، روضات الجنات 1 : 120 - 139 ؛ ومحمد حسين كاشف الغطاء ، العبقات العنبرية : 86 - 103 ، 183 - 187 ؛ وغيرها الكثير الكثير عند الأصوليين ، وقد ذكرنا الكثير من كلمات الأخباريين العنيفة في هذا الكتاب ، فلتلاحظ . ( 2 ) - الميرزا موسى التبريزي ، أوثق الوسائل : 123 ؛ ومحسن الأمين ، أعيان الشيعة 9 : 173 ؛ وحسن الأمين وجودت القزويني ؛ الأخباريون ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 2 : 225 ، 233 - 234 ؛ ودائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، ( الفارسية ) 7 : 157 - 158 ؛ ومحمد حسين كاشف الغطاء ، العبقات العنبرية : 187 . ( 3 ) - محمد بن فرج ، فاروق الحق . ( 4 ) - عبد اللّه السماهيجي ، منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين . ( 5 ) - محمد باقر الخوانساري ، روضات الجنات 1 : 127 - 130 .