حيدر حب الله
215
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
القسم الأوّل : تكوّن الاتجاه الأخباري وولادة مبدأ يقينيّة السنّة ما هي المدرسة الأخباريّة القديمة والحديثة ؟ ينتمي مصطلح الأخباري والأخبارية « 1 » إلى مادة « خبر » ، والسبب في ذلك أنّها تركّز على الأخبار ، وقد دخل هذا المصطلح مجالين اثنين هما : 1 - علم التاريخ ، الذي كان يسمّى أيضا بعلم الأخبار . 2 - علم الحديث ، وما يتعلّق بالسنّة الشريفة عند المسلمين . ويبدو أن المصطلح في مجاله الأوّل ، لا ينتمي إلى الإسلام ، بل يسبقه ، بمعنى أنّه لم يولد نتيجة إطار إسلامي ، على خلاف المصطلح الثاني الذي ولد داخل مناخ إسلامي ونتيجة إطار ديني . وهناك فارق آخر يميّز بين هذين المجالين ، فعلم الأخبار أو الأخباري بمعنى المؤرّخ مصطلح راج قديما إلّا أنّه أخذ بالأفول تدريجيا بمرور الزمان ، ليحلّ مكانه ما يشتق من مادة « أرخ » ، ولهذا نجد في المصادر القديمة مصطلح أهل الأخبار أو علم الأخبار أو الأخباري في الدلالة على مجال التاريخ « 2 » ، بشكل أكبر مما نجده اليوم في واقعنا المعاصر ، على الخلاف من المصطلح عينه في المجال الثاني ، فإنّ إطلاق مصطلح الأخبارية والأخباري على المشتغل في أمر الحديث راج أكثر فأكثر في الحقبة المتأخّرة أي منذ حوالي القرون الأربعة الأخيرة ، فيما راج مصطلح المحدّث وأهل الحديث وأهل الأخبار في الحقبات القديمة ، ربما تمييزا آنذاك بين المشتغل بالحديث عن المشتغل بالتاريخ كما يراه المحقق الكاظمي ( 1237 ه ) ، والدكتور صبحي الصالح ( 1986 م ) « 3 » .
--> ( 1 ) - المفترض في النسبة أن تكون للمفرد وهو الإخبار ، فيقال : إخباري ، لكننا نميل هنا إلى النسبة للجمع « أخبار » فنقول : أخباري ، لأنهم منسوبون للأخبار ، لا للإخبار إذا تأمّلنا الأمر ، على أن النسبة للجمع ثمة نقاش في بطلانها ، فقد استخدمت كما في « الدوانيقي » و . . . فلتراجع دراسات اللغة . ( 2 ) - سمّى ابن النديم المؤرّخين في فهرسته بالأخباريّين ، انظر : الفهرست : 101 . ( 3 ) - المحقق الكاظمي ، كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع : 202 ؛ وصبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 121 .