حيدر حب الله

216

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وعلى أيّة حال ، فالأخبارية اتجاه كان له اهتمام خاص بأمر الحديث ، أو فلنقل : هم « المعتمدون في استنباط الأحكام على الأخبار فقط » « 1 » ، سمّوا بذلك إمّا لعملهم بمختلف أنواع الأخبار بما فيها الموثّق والضعيف ، أو لإنكارهم غير دليل السنّة من مصادر الاجتهاد كما ينقله غلام رضا القمي ( 1332 ه ) عن أستاذه الشيخ الأنصاري ( 1281 ه ) شفاها « 2 » ، أو لأن أكثر الأحكام مستنبطة عندهم من الأخبار كما يذهب إليه في صورة مخفّفة فرج العمران ( 1398 ه ) « 3 » . وقد قيل : إن هناك - في الوسط الشيعي - أخبارية قديمة وأخرى حديثة كما يسمّيها الشيخ المظفّر « 4 » ، ويستند هذا الفريق إلى جملة نصوص عن المفيد والمرتضى والطوسي تحكي عن الجدل بين المدرسة الكلامية والمدرسة الحديثية في الوسط الشيعي ، وهي نصوص سبق أن درسناها في الفصل الثاني . لكنّنا وجدنا نصّا من أقدم النصوص الشيعية على تقسيم يقوم على ثنائي الأخباري والأصولي « 5 » ، وهو نصّ يعود للعلامة الحلّي ( 726 ه ) في « نهاية الوصول » حيث يقول : « أمّا الإماميّة فالأخباريّون منهم مع أنّ كثرتهم في قديم الزمان ما كانت إلّا منهم لم يقولوا في أصول الدين وفروعه [ إلّا ] على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمة عليهم السّلام ، والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي رحمة اللّه وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم من اعتقاد الضرورة . . . » « 6 » . وإلى جانب هذا النص ، ثمّة نصوص غير شيعيّة أكّدت هذا التقسيم للداخل الشيعي ، وهي نصوص لعضد الدين الإيجي ( 756 ه ) في المواقف « 7 » ، وللشريف الجرجاني

--> ( 1 ) - محمد علي الأنصاري ، الموسوعة الفقهيّة الميسّرة 1 : 555 ؛ وانظر : حسن الأمين ، الأخباريّون ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعيّة 2 : 221 . ( 2 ) - غلام رضا القمّي ، قلائد الفرائد 1 : 51 . ( 3 ) - فرج العمران ، الأصوليّون والأخباريّون فرقة واحدة : 123 . ( 4 ) - محمد رضا المظفر ، جامع السعادات 1 : ( و ) ، المقدّمة . ( 5 ) - المقابلة بين الأصوليّة والأخبارية كمصطلح موجودة في كتاب النقض المعروف ب « بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض » من تأليف نصير الدين أبو الرشيد عبد الجليل القزويني الرازي ( ق 6 ه ) ، وقد صنّف كتابه هذا قريب عام 560 ه ، فيكون مصدرا شيعيا سابقا على العلامة الحلّي ( 726 ه ) ، وقد جاءت كلماته هذه في الصفحات : 3 ، 282 ، 458 ، 529 ، 568 ، 569 ، وفهم منها في دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 7 : 160 ، دلالتها على هذا التقسيم تلك الحقبة ، ونصّ الكتاب باللغة الفارسية ، وأشعر بتردّد في أن يكون مقصوده أخبارية شيعية ، لأنني لاحظت أن سياق بعض كلماته يوجب كون مقصوده الحشوية من أهل السنّة وأمثالهم ، ولهذا تردّدت في جعله أقدم مصدر شيعي . ( 6 ) - العلامة الحلي ، نهاية الوصول : 296 . ( 7 ) - عضد الدين الإيجي ، المواقف في علم الكلام : 423 .