حيدر حب الله

208

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

للحديث ، وسجّل هناك تأكيدا وإصرارا على شرطين أساسيين في الراوي هما : الإيمان والعدالة ، فلم يكتف الشيخ حسن بوصف الإسلام في الراوي كما فعله العلامة الحلّي من قبل ، بل أضاف وصف الإيمان ، معتبرا أنّ المشهور بين الأصحاب هو اشتراطه « 1 » ، ومعنى ذلك أنّ أخبار غير الشيعة ستكون محل علامة استفهام كبيرة إلّا إذا جاء ما يسعفها من مثل عمل الأصحاب أو ما شابه . وهكذا أضاف الشيخ حسن شرط العدالة ، ناسبا إياه إلى المشهور أيضا « 2 » ، ومن هنا أخذ بنفي الواسطة بين الفسق والعدالة مما جعله يرفض روايات مجهول الحال « 3 » ، ويرى الشيخ حسن أنّ وصف العدالة يكفي عن وصفي الإسلام والإيمان ، لأنّ الكافر وغير الإمامي كلاهما عنده غير عادلين ، فالعدالة لا ربط لها باعتقاد الفاعل حتّى يقال : إنه إذا أقدم على ذنب معتقدا كونه معصية سقط عنه وصف العدالة ، أما لو ارتكبه مع عدم اعتقاد المعصية فلا يكون بذلك هابطا إلى رتبة الفسق الموجبة لعدم قبول خبره بنصّ آية النبأ « 4 » . وهكذا تقدّم الشيخ حسن خطوة على والده الذي استغرب - أي الشيخ حسن - من ادّعائه ربط العدالة بالاعتقاد بالمعنى الذي أسلفناه « 5 » ، وبذلك فتح صاحب المنتقى الباب على مصراعيه لعملية تطهير واسع في الأحاديث إن صحّ التعبير ، وذلك لأنّ آية النبأ تنصّ على عدم الأخذ بخبر الفاسق ، وعندما يرى الشيخ حسن عدم الواسطة بين العدالة والفسق ، فمعنى ذلك لزوم إحراز العدالة للأخذ بالخبر ، وحيث كانت العدالة عنده شاملة لمفهومي الإسلام والإيمان كان معنى ذلك عدم جواز الأخذ بالخبر الموثّق بل الحسن إلّا مع اعتضاده بقرينة ، ولا يراها الشيخ حسن قليلة « 6 » . ويمكن معرفة حجم الروايات المقصاة - طبقا لنظرية صاحب المعالم - بمراجعة كتابه « منتقى الجمان » الذي جمع فيه الروايات المعتبرة عنده ، وإن لم يسعفه العمر لإكماله إلى آخر أبواب الفقه الإسلامي .

--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، المعالم : 200 . ( 2 ) - المصدر نفسه . ( 3 ) - المصدر نفسه . ( 4 ) - الشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 5 . ( 5 ) - المصدر نفسه . ( 6 ) - المصدر نفسه : 4 .