حيدر حب الله
204
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
التسامح ، فراجع الهامش « 1 » . وهكذا لاحظنا حضورا أكبر للتنويع الرباعي ، وكذلك لردّ الروايات على أساسه ، وكذلك للتركيز على أمر الأسانيد ، حيث أخذ تقويم السند مأخذه من كتب الشهيد الثاني ، قياسا بما سبقها من المصنفات ، سيما قبل العلامة الحلّي . المحقّق الأردبيلي ( 993 ه ) وتطوّر تشييد معالم نقد السند العلامة المحقّق المعروف الشيخ أحمد بن محمد الأردبيلي ( 993 ه ) أحد العلماء الشيعة الكبار ، ومفصل من مفاصل تطوّر الفكر الشيعي ، عرف الأردبيلي بخلق رفيع تسامى به حتى جعل مقدّسا من المقدّسات ، وقيل حول شخصيته وزهده وكراماته الكثير ، حتى صار معلما أثّر في أنماط تفكير وحياة أجيال من العلماء الشيعة ، وقد عرف عنه إعراضه عن الهجرة إلى إيران رغم إصرار الشاه الصفوي على ذلك « 2 » . ألّف المحقّق الأردبيلي كتاب « مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان » وهو موسوعة فقهيّة كبيرة غير كاملة بلغت الخمسة عشر مجلّدا ، وقد احتوى هذا الكتاب الذي كان شرحا على « إرشاد » العلامة الحلّي ، مجمل نظريات المحقّق الأردبيلي ، إلّا أنّ الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم ليس كاملا أو لم يكمله المؤلّف ، ويمكننا - إلى حدّ معين - اعتبار المحقّق الأردبيلي منعطفا في تطوّر نظرية السنّة داخل مدرسة العلامة الحلّي ، وذلك نتيجة عوامل نشرح عبرها منهاجه وأفكاره : 1 - ثقافة مخالفة المشهور العامل الأوّل : امتاز الأردبيلي في ممارساته الاجتهاديّة الفقهيّة بعدم إيلائه أهميّة كبرى للمشهور ، إلى جانب - كما قيل « 3 » - نزعة التسامح عنده المتمثّلة باعتقاده القوي بسماحة الشريعة وسهولتها ويسرها ، فقد خرج في فقهيّاته بالعديد من النتائج المخالفة للمشهور ، وكان سبب ذلك أنّه كان على الدوام يمارس فعلا نقديا للاتجاهات السائدة في
--> ( 1 ) - راجع المسالك 7 : 300 ، 402 ، 454 ، و 8 : 54 ، 106 ، و 9 : 128 ، 369 ، 471 ، و 10 : 13 ، 283 ، و 11 : 389 ، 469 ، 482 ، و 12 : 97 ، 111 ، 315 ، و 13 : 148 ، 268 ، و 14 : 13 ، 306 ، 372 ، و 15 : 418 و . . . ؛ انظر له أيضا الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 5 : 233 ، و 6 : 39 ، و 8 : 131 ، و 10 : 174 ، 266 و . . . ( 2 ) - شرح حال محقق أردبيلي : 7 - 112 . ( 3 ) - عدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة : 333 .