حيدر حب الله

205

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الفكر في عصره « 1 » ، ولهذا السبب عينه لم يأبه المقدّس الأردبيلي كثيرا لإعراض المشهور أو عملهم برواية ، لأنّ « المشهور » لم تكن عنده مقولة مهمّة حتى يبني على أساسها كثيرا ، وقد صرّح بذلك في مواضع عدة « 2 » . لكنّه في مواضع أخرى وجدناه يقرّ بالمشهور وجبره لضعف السند بشرط عدم الخلاف « 3 » . من هنا ، خرق الأردبيلي - جزئيّا - صمّام الأمان الذي كان يسير عليه أمثال الشهيدين الأوّل والثاني من جبر الضعف بالمشهور أو ما شابه ، مما خلق جوّا جديدا في الأوساط العلمية الشيعية ، إذ بهذه الخطوة انهارت - ربما - آخر تلك القرائن الحافّة التي يمكن أن تساند الخبر ولم يبق أمام الفقيه سوى السند معيارا نهائيا للرجوع إليه . لا يمكن لنا التكهّن بحجم الآثار التي تركتها هذه المنهاجية الأردبيلية ، إلّا أنّ رصد تجربة الأردبيلي ومن بعده تلميذه صاحب المدارك ستعطينا وعيا أكبر بالتطوّرات التي حصلت . والشيء البالغ الحساسيّة في مسألة عدم الاعتناء - ولو النسبي - بفكرة المشهور هو البعد النفسي الذي تتركه هذه الظاهرة ، فإنّ سقوط هيبة المشهور من أحاسيس العالم أو الفقيه سوف يؤدّي بطبيعته إلى تحطّم حواجز نفسيّة كانت تحول دون تبنّي مواقف أو رؤى على خلاف مع السائد ، ومن ثم فسياسة المحقّق الأردبيلي يمكن اعتبارها لبنة أساسية في تغيير واقع بدل تكريسه ، مهما كان تقويمنا لها ميدانيا وعلى مستوى النتائج . 2 - الخبرة الرجاليّة العامل الثاني : الاهتمام البارز جدّا للمحقق الأردبيلي بأمر الأسانيد ، وتقديمه الكثير من المعلومات الرجالية التي جمعها الباحث العراقي ماجد الغرباوي حتى بلغت ما

--> ( 1 ) - لمزيد من الاطلاع يراجع : الجابلقي البروجردي ، طرائف المقال 2 : 402 ؛ ومؤتمر المقدس الأردبيلي ، المجلّد الثالث ، المقالات العربية ، مقالة آية الله الشيخ مصطفى أشرفي الشاهرودي ، تحت عنوان « أضواء على بعض آراء المقدّس الأردبيلي » : 281 - 305 ؛ والمجلّد الثاني ، مقالة محمد علي برزنوئي تحت عنوان « بعض الآراء الخاصّة للمحقق الأردبيلي » ؛ ومقالة مصطفى النوراني الأردبيلي ، تحت عنوان : بعض الآراء الفقهية الخاصّة للمحقق الأردبيلي : 11 - 112 ؛ وعدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة : 333 ؛ ومدرّسي طباطبائي ، زمين در فقه إسلامي 1 : 68 . ( 2 ) - أحمد الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 89 ، و 2 : 226 ، و 4 : 65 ، و 8 : 91 ، 142 ، و 9 : 93 ، و 14 : 15 ، نعم لديه مواضع يأخذ فيها بعنصر الشهرة مثل 1 : 247 - 262 ، لكنّها موارد محدودة هناك مجال للنقاش في بعضها . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 176 .