حيدر حب الله
199
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصر البزنطي ، لأنّهم لا يرسلون إلّا عن ثقة ، أو عمل الأكثر . . » « 1 » . وهذا النص له دلالات أبرزها : أولا : إنّ الشهيد يقبل بأخبار الآحاد الظنية ضمن شروط السند ، فإن قوله في البداية : « بشروطه المشهورة » ، إشارة إلى شروط السند وأمثالها ، وهذا معناه أخذه بنظريّة الخبر الواحد الظني على طريقة مدرسة العلامة . ثانيا : إنّه يرى قرائن الشيخ الطوسي لا تفيد العلم حتّى بالمضمون كما يشير إليه كلامه ، وهذا معناه نقدا في مرحلة الشهيد الأوّل لقرائن المضمون التي أسّسها الطوسي في العدّة ، كما أسلفناه ، مما يكشف عن أنّ عناصر القطع بالمضمون كانت تعرّضت لنقد أفقدها الكثير من قيمتها ، حتى لاحظنا المتأخرين يصرّحون بأنّها لا تفيد اليقين بصدق المحتوى فضلا عن صدق الصدور . ثالثا : إن الشهيد - بحسب ما يظهر من النص السالفة الإشارة إليه - يركّز كثيرا على مقولة اعتضاد النصوص بسيرة العلماء في التعامل معها ، وقد كان المحقّق الحلّي قبله قد بالغ في الاهتمام بهذا العنصر ، حتى جعله الحاسم للمواقف في كثير من الموارد بحيث يؤدّي إلى اليقين ، مع عدم معارض للنص الذي اتفق الأصحاب على العمل به والأخذ بمحتواه . وبهذا يكون الشهيد الأوّل قد أخذ جزءا من نظريّته في الخبر من الشيخ الطوسي وهو الجانب الأوّل القائل بحجية الأخبار ، كما أخذ جزءا آخر من العلّامة وهو شروط الراوي والتركيز على أمر السند ، وجزءا ثالثا من المحقق في الاهتمام برصد ردّة فعل الأصحاب إزاء الخبر ، وجزءا رابعا من الاتجاه النقدي لمدرسة الطوسي حتّى عصره الذي بات لا يرى أنّ موافقة المضمون لفحوى الكتاب تفيد القطع أو اليقين به . وبهذا المكوّن كان الشهيد الأوّل على علاقة بالأطراف كافّة ، وكانت تطبيقاته لنتاجات مدرسة العلامة غير حادّة ، ما دام هناك صمّام أمان قوي يحول دون إفراط هذه النتاجات في ميدان التطبيق ، ألا وهو عمل الأصحاب وإعراضهم وسوى ذلك من عناصر . الشهيد الثاني ( 965 ه ) وفتح آفاق الاصطلاح الجديد نواجه مع الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي ( 965 ه ) تركيزا أكبر لمدرسة العلامة الحلّي في أمر الأحاديث ، وذلك يتبين من مجموع نقاط :
--> ( 1 ) - الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة 1 : 49 .