حيدر حب الله
189
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
فإنّ الرجالي القديم من المؤكّد أنّه يريد توصيف هذا الراوي ، فإذا علم أنّه رجل عادل فمن الطبيعي أن ينعته بالعدالة ، وإذا لم يحرز عدالته بل أحرز أنّه رجل ثقة لا يكذب فمن الطبيعي أن ينتقي وصف الثقة له لكي يكون أمينا في توصيفه ، وهذا معناه أن الرجالي يقوم بعملية توصيف - لا أكثر - لكلّ ما يتعلّق بشخصية هذا الراوي ، وليس من الضروري أن يكون خلف توصيفه هذا بناء أصولي في حجيّة الأخبار ، فإنّ هذا الأمر لا دليل يفرضه أو يلزمنا به . هذا ، إضافة إلى أنّ ذكر هذه المواصفات في الراوي يمكن أن يكون لما لها من دور في تحصيل اليقين بروايته ، إذ يختلف حصول اليقين سرعة وبطأ بين أن يكون الراوي عدلا حافظا ضابطا شيخا جليلا ، وبين أن يكون قد علم عنه الوثاقة فحسب ، فدخول الرجالي في جملة هذه الأوصاف ليس خروجا عن قانون اليقين الذي أثبتناه سابقا ، وهو قانون لا يحيا في مناخه التقسيم الرباعي للحديث . أمّا إذا قصد بهذا الكلام وجود مبدأ العناية بالسند عند القدماء ، فهذا ما لا ننكره ، بل لا نظن أن أحدا ينكره ، كما أشرنا ونشير ، إنما الحديث عن فكرة التنويع الرباعي بما تحمله من منهج ، إضافة إلى أن حضور السند لا يعني أولويته عندهم . ب - إن الشهيد الثاني قد نصّ في درايته على أنّ الشيخ الطوسي قد عمل بالخبر الحسن كالصحيح ، وأنه قد وقع منه الغرائب في كتب الحديث والفروع رغم تقريره هذا المبدأ في كتب الأصول ، حيث وجدناه يعمل تارة بالضعيف ويردّ به الخبر الصحيح على الاصطلاح الجديد ، وهذا إقرار من الشهيد الثاني بعمل الطوسي بالحسن ، فكيف يرى أنّ الاصطلاح الجديد لا وجود له عصر الشيخ ؟ ! « 1 » . ولنا على هذا الدليل تعليقات : التعليق الأوّل : إنّ ما ذكره الشهيد الثاني يؤكّد ما ذهبنا إليه سابقا من وجود اضطراب عند الطوسي في أمر الخبر الواحد ، وأنّ غير عالم شعر بهذه الظاهرة . التعليق الثاني : إذا فرضنا أن التنويع الرباعي كان موجودا مع الطوسي ، فهذا لا يخرم ما توصّلنا إليه سابقا من سيادة نظرية اليقين حتى عصر المحقّق الحلّي ، لأننا قلنا هناك بأنّ الطوسي هو منظّر فكرة الخبر الواحد في المدرسة الشيعية ، وأنّه كان يرى في الخبر الواحد ما هو خلاف المشهور بين الشيعة . التعليق الثالث : قد ذكرنا سابقا أنّ الشيخ الطوسي ، وقع في اضطراب في نظريّته حتى في كتابه الأصولي « العدّة » ، لكن ما رأيناه حصيلة العدّة هو أخذ الطوسي بالروايات
--> ( 1 ) - الخواجوئي ، الفوائد الرجالية : 169 - 170 ؛ وانظر كلام الشهيد الثاني في الرعاية : 73 .