حيدر حب الله

190

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والمصادر الروائية التي انعقد عمل الطائفة عليها ، فالمعيار إذا هو عمل الطائفة إذا تجاوزنا اضطراب نصّ الطوسي ، وهذا معناه أن الطوسي يعمل بكل خبر عملت الطائفة به أو بمصدره كتابا أو راويا ، وعندما رجعنا إلى رصد هذه الأخبار لاحظنا الطوسي يوسع الدائرة إلى بعض أهل السنّة ، فيكون الطوسي عاملا بالأنواع الثلاثة الأولى للخبر تقريبا وفق التصنيف الجديد ، على معيار الإجماع لا مطلقا . لكنّ ذلك لا يعني وجود مفهوم هذا التنويع مع الطوسي أو تداوله في عصره ، ذلك أنّ عمل الطوسي بالأنواع الثلاثة انطلاقا من التصنيف الذي يفرضه الإجماع الشيعي وعدم عمله بالضعيف ، معناه أنّه يرفض رباعيّة التقسيم ، سيّما وأنّه في مواضع عدّة قد قدّم الضعيف على الصحيح ؛ انطلاقا من الإجماع الشيعي نفسه . ج - إنّ الشيخ الطوسي قد صرّح بضعف جماعة وكذبهم وعدم قبول روايتهم مثل عمار الساباطي وعبد الله بن بكير ، وهكذا نعت بعض الأخبار بالضعيف ، مما يشي بوجود هذا التنويع زمن الشيخ وغير ذلك من القرائن « 1 » . وقد أشرنا بأن مثل هذا الأمر لا يعني اعتماد التنويع ، أمّا نعت الخبر بالضعيف فمن الممكن نشوؤه من قيام قرائن على ضعفه لا من عدم اشتمال أحد رواته على الوثاقة والعدالة والمدح بوصف ذلك هو المعيار ذو الدرجة الأولى ، وأما عدم العمل بروايات البعض فلعلّه لانعقاد العمل الشيعي على كذبهم ، ومعه لا يمكن الأخذ بروايتهم لذلك ، لأنّ انعقاد العمل على كذبهم معناه فقدان اليقين بصدق رواياتهم إلّا في حالات نادرة ، لأن صدق الكاذب وإن كان ممكنا ، لكن اليقين بصدقه هو النادر . فهذه المحاولة من الخواجوئي لا نجدها دقيقة ، بل نراها تنطلق - ربما - من اعتقاد أنّ مشهور الشيعة على العمل بالآحاد الظنية . لكنّ محاولة الخواجوئي هذه ، طوّرها المحدّث حسين النوري ( 1320 ه ) « 2 » ، فقد قام بمحاكمة مقولة صاحب المنتقى ومشرق الشمسين محاكمة نقديّة أكثر جدّية ، ليثبت - عقب ذلك - أنّ المتقدّمين « يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثقة وإن كان غير إمامي » « 3 » . وقد سرد النوري جملة شواهد على أن دعوى الشيخ حسن غير وجيهة ، أبرزها تصريح الشيخ الطوسي في العدة بعد ذكره قرائن الأخبار أنّها تفيد صحة المتضمّن لا صحّة الخبر ؛ لاحتمال وضع الأخبار معها ، وهذا شاهد على أنّ القرائن لا تصحّح الخبر

--> ( 1 ) - الخواجوئي ، تعليقات على مشرق الشمسين : 32 - 33 . ( 2 ) - ممّن أخذ بهذا القول من حيث المبدأ الملا على كني ، توضيح المقال : 244 ؛ والسيد هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 42 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث : 20 - 22 . ( 3 ) - المحدث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 38 .