حيدر حب الله
184
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
يدخل في بحثنا هنا ، وإنّما هذا الاضطراب في كتاب واحد وفي حق شخص واحد مما يبعد جدا أن يكون اختلافا في الرأي فحسب ، وإنما هو بنظري ارتباك في بعض مديات النظرية عند العلامة في إطارها الميداني التطبيقي ، وهذا أمر لاحظناه عند الشيخ الطوسي أيضا في العدّة ، كما في كتبه الأخرى على ما أسلفناه سابقا ، ولعلّ حداثة النظرية من جهة ، وتأثيراتها المربكة في التطبيق من جهة أخرى هما السبب في هذا الذي شاهدناه عند العلامة ، ولم أجد من قدّم إجابات لهذا الموضوع مقنعة . وعلى أيّة حال ، ولد التقسيم الجديد ، وأعلن عنه رسميا ، وطبّق ميدانيا في الفقه والرجال ، والأمر الملفت أيضا في التأكيد على استمرار العلامة في نظريته بل مشروعه . . كتابان ذكرهما لنفسه في كتابه « خلاصة الأقوال » « 1 » ، ووردا أيضا في قسم الإجازات الذي ذكره المجلسي في بحار الأنوار « 2 » ، كما نصّ عليهما علماء الرجال والتراجم والمصنّفات كالأمين « 3 » والأفندي « 4 » والطهراني « 5 » . وهذان الكتابان هما : « الدرّ والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان » ، و « النهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح » ، وقد قيل : إنّ الأوّل منهما يقع في أجزاء عشرة ، وقد نصّ محسن الأمين في الأعيان على عدم وجود عين ولا أثر لهذين الكتابين « 6 » ، لكنّهما على أيّ حال يدلان على مدى اقتحام نظرية السند والتقسيم مجال الفعل والإنتاج ، وإذا غاب هذان الكتابان فإنّ الشيخ حسن صاحب المنتقى قد حاول إنتاج نماذج لهما في « المنتقى » في إشارة إلى وحدة المنهج الذي شرع به العلامة واستمرّ حتى الشيخ حسن ، ثلاثة قرون متوالية . وعلى أيّة حال ، فقد لاحظنا في إطار سعينا ، أنّ المتقدّمين ما كانوا يعرفون فكرة التقسيم الرباعي ، ونقد السند بالمفهوم وبالشكل الذي جاء مع العلامة وابن طاوس ، حتى قيل : إن الصحّة إذا أطلقت في كلماتهم اتصلت بالمتن ، وإذا أطلقت في كلمات المتأخّرين ارتهنت للسند « 7 » ، لكن مع ذلك وقعت هذه المسألة محلّ جدل محدود نسبيا ، إذ ذهب
--> ( 1 ) - العلامة الحلّي ، خلاصة الأقوال : 110 و 113 . ( 2 ) - محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 107 : 53 ، وقد ذكر المجلسي أن كتاب الدرّ والمرجان يقع في عشرة أجزاء ، والظاهر أنّ سبب هذا الاختلاف وجود اختلاف بين نسخ كتاب « خلاصة الأقوال » نفسه ، كما يقول الطهراني في الذريعة 8 : 87 . ( 3 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 5 : 406 . ( 4 ) - عبد اللّه أفندي ، رياض العلماء 1 : 373 ، ناصّا أيضا على أن « الدرّ والمرجان » يقع في عشرة أجزاء . ( 5 ) - آغابزرگ الطهراني ، الذريعة 8 : 87 و 24 : 427 . ( 6 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 5 : 406 . ( 7 ) - عبد النبي الكاظمي ، تكملة الرجال 1 : 50 .