حيدر حب الله
179
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لأنّ المعتبر شرح للمختصر كما يظهر من عنوانه ، ومعنى ذلك أنّ هذا الاستخدام جاء قبل عدول المحقق الحلّي عن نظرية حجية الخبر الظنّي ، وهكذا وجدنا المحقق يطرح في « المسائل العزية الأولى » رواية لوجود ابن يونس فيها وهو واقفي « 1 » . والمواضع التي حاول فيها الحلّي التركيز على السند قليلة جدا إذا استثنينا كتاب « المعتبر » ، ولهذا لم تكن تجربته تزيد على تجربة المحقق الآبي أو ابن سعيد الحلّي أو . . . من هنا لا تعدّ محاولاته ذات أهميّة قياسا بالعلامة الحلّي . نعم ، كانت للمحقّق مثل هذه الوقفات السندية بشكل أكبر بكثير ، لكن في كتاب « المعتبر » الذي أثبتنا أنّه كان فيه ملتزما بنظرية اليقين ، فتكون محاولاته هذه مشابهة تماما لتجربة ابن إدريس ، فيدخل في سياقه ، ويجري عليه ما كنا تحدّثنا به عن ابن إدريس ، ويمكن مراجعة تلك الوقفات السندية في المعتبر نفسه ، حيث أسقط الخبر الضعيف السند لأسباب عدّة إلا مع عمل الأصحاب به « 2 » . وبهذا تبقى محاولة العلامة في دراساته الأصوليّة مفتاحا نظريّا للأولويات السندية ، سيما وأنّنا نعرف أنّ العلامة قد شاد كتابه « خلاصة الأقوال » المخصّص لبحث أحوال الرجال على أساس تقسيم ثنائي للمعتمد على روايته أو المتروك والمتوقّف بشأنه ، شبه ما فعله ابن داود الحلّي المعاصر له في تقسيم كتابه إلى الممدوحين والمذمومين المجروحين « 3 » ، وإدخال عناصر المدح والذم أو الوثاقة والضعف أو الاعتماد وعدمه لها دلالة في فرز الرجال ، ذلك أنّ المصنفات الرجالية للطوسي والنجاشي كانت تركّز أكثر على جانب المصنّفات والمؤلفات كما يظهر بوضوح لدى مراجعتها ، بل كان ذلك - أي التدليل على حجم مصنّفات الشيعة - هو الباعث على تأليف بعضها كفهرست الشيخ الطوسي « 4 » ، فيما صار كتاب الخلاصة ومثله رجال ابن داود معنيين أكثر بنفس حالة الراوي الدخيلة في الموقف منه بوصفه راويا من الرواة ، وهو مؤشر ليس نهائيا بل له نحو دلالة - ربما - على أنّ ابن طاوس - شيخ العلامة وابن داود - هو من ركّز هذا المشروع في ذهن تلميذيه .
--> ( 1 ) - المحقّق الحلّي ، الرسائل التسع : 105 . ( 2 ) - انظر كنماذج : المحقّق الحلّي ، المعتبر 1 : 46 ، 67 ، 68 ، 87 ، 94 ، 101 ، 133 ، 208 ، 210 ، 227 ، 245 ، 261 ، 275 ، 281 ، 289 - 290 ، 324 ، 354 ، 453 . . ، و 2 : 34 ، 75 ، 131 ، 310 ، 399 ، 589 ، 667 ، 770 و . . ( 3 ) - ابن داود ، الرجال : 25 . ( 4 ) - الشيخ الطوسي ، الفهرست : 2 ؛ وانظر حول طبيعة المصنّفات الرجاليّة القديمة ومصنّفات العلامة بما يؤيّد ما نريد الوصول إليه ، العلامة التستري ، قاموس الرجال 1 : 27 - 29 ، 37 - 39 .