حيدر حب الله
171
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
طاوس عنى « بتبويبه [ رجال الكشي لأنّه غير مبوّب ] وتهذيبه ، وبحث عن أكثر أخباره متنا وسندا ، وضمّ إليه فوائد شريفة ، وزوائد لطيفة ، ووزّعه على أبواب كتابه » « 1 » . ويقصد الشيخ حسن من قوله أخيرا « كتابه » كتاب « حلّ الإشكال في معرفة الرجال » الذي نصّ الحر العاملي وعبد الله أفندي وغيرهما على نسبته إليه ، أي إلى ابن طاوس ، وأنّ التحرير الطاووسي هو تحرير لهذا الكتاب نفسه « 2 » . وإذا حلّلنا الفترة السابقة على ابن طاوس لم نجد خطوات نقدية في علم الرجال ، إلّا نتفا محدودة هنا أو هناك ، منتشرة في مطاوي الدراسات الفقهيّة وغيرها ، كما هو الحال مع كلّ من ابن إدريس والمحقّق الحلي . الثالث : وهو الأهم ، إنّ عددا من العلماء والمؤرّخين والمترجمين نصّ على أن ابن طاوس كان أوّل من ابتكر فكرة تنويع الأحاديث إلى أنواعها الأربعة ، أي الصحيح والحسن والموثق والضعيف ، تلك الخطوة التي فجّرت الموقف فيما بعد بين الأخباريين والأصوليين ، ورغم أن عبارة بعضهم صريحة وقاطعة في أنّه أوّل من أسّس هذا التنويع « 3 » ، وعبارات البعض الآخر صريحة في أنّه تلميذه العلامة « 4 » ، إلّا أن كلمات فريق آخر يبدو أنّها متأرجحة بين أن يكون هو مؤسّس هذا التنويع أو تلميذه العلامة الحلّي نفسه « 5 » . وبحسب ما تتبّعناه - حيث لم نجد نصّا لابن طاوس في هذا الأمر فيما وصلنا من كتب ومصنّفات - وجدنا أن أقدم نسبة لابن طاوس هو ما ذكره الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( 1011 ه ) في كتابه « منتقى الجمان » ، حيث صرّح بأن هذا الاصطلاح الجديد ( التنويع الرباعي ) « لا يكاد يعلم وجوده قبل زمن العلامة إلّا من السيّد جمال الدين بن طاوس » « 6 » ، وقد تبعه عليه من جاء بعده .
--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، التحرير الطاووسي : 4 . ( 2 ) - الحر العاملي ، أمل الآمل 2 : 30 ؛ وأفندي ، رياض العلماء 1 : 74 ؛ والطهراني ، الذريعة 7 : 64 . ( 3 ) - الخوانساري ، روضات الجنّات 1 : 66 ؛ والشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 14 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 96 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 3 : 190 ؛ والجزائري ، كشف الأسرار 2 : 39 ؛ ومحيي الدين الغريفي ، قواعد الحديث : 16 ؛ ويفهم من محمد تقي المجلسي سبق التقسيم على العلامة دون تصريح باسم ابن طاوس ، راجع له : لوامع صاحبقراني 1 : 103 ؛ والسيد حسن الصدر ، الشيعة وفنون الإسلام : 56 ؛ وأبو الحسن المشكيني ، وجيزة في علم الرجال : 89 ؛ والسبحاني في مقدّمته على كتاب الجامع للشرائع : 8 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 540 . ( 4 ) - محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 109 ، لكنّه يعود فيتردّد بينه وبين رجل آخر قريب منه دون أن يسمّيه : 172 - 173 ؛ والفيض الكاشاني ، الوافي 1 : 22 ؛ والبهائي ، مشرق الشمسين : 31 - 32 ؛ والبصري ، فائق المقال : 30 ؛ ومحسن الأمين ، أعيان الشيعة 5 : 401 ؛ والخراساني ، درر الفوائد : 122 ؛ ولعلّه يظهر أيضا من الكلباسي في سماء المقال 2 : 421 . ( 5 ) - يظهر من الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 30 : 251 ، 262 . ( 6 ) - الشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 14 .