حيدر حب الله

172

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وليست نسبة الشيخ حسن لابن طاوس بالبعيدة أو المستغربة ، انطلاقا من العقل النقدي الرجالي الذي تمتّع به هذا الفقيه ، وأنّه لما كان العلامة الحلّي أشهر من ابن طاوس في سماء الفكر الشيعي كان من المحتمل جدا أن يقرن هذا التقسيم الجديد للحديث باسم العلامة ، أكثر من اقترانه باسم ابن طاوس ، خصوصا وأنّ أكثر كتب الأخير قد فقدت كما نقلناه عن المحدّث النوري . وبهذا يمكننا الحدس بأنّ الشخصيّة الرجالية النقّادة لابن طاوس ، إلى جانب المسار الذي تركه ابن إدريس في التركيز على أمر الأسانيد ، قد ساهمت بشكل رئيس في فتح مرحلة جديدة مع العلامة الحلّي هذه المرّة ، ومن هنا تكون خطوة ابن إدريس إلى جانب خطوة ابن طاوس المدماك الأوّل في حدوث تحوّل كبير في منهج التعامل مع السنّة المحكيّة . ابن سعيد الحلّي والفاضل الآبي ، بين ابن طاوس والعلامة قبل أن نصل إلى العلامة الحلّي ، من اللازم الإشارة إلى شخصيّتين ، وجدنا عندهما تلويحا في أمر الأسانيد ، لكننا لم نعرف هل كان هذا التلويح على طريقة ابن إدريس والمحقق الحلّي ممّن لا يرون أخبار الآحاد الظنية ، أم على طريقة العلامة الحلّي ممن يرى حجية هذه الأخبار ؟ والسبب أنّه لم يظهر لنا موقفهما العام ونظريّتهما الكلية في باب الأخبار ؛ نظرا لاختصار كتبهما . وهاتان الشخصيتان هما : 1 - يحيى بن سعيد الحلّي ( 690 ه ) : وهو أستاذ العلامة الحلّي ( 726 ه ) كما نصّ على ذلك مترجموه « 1 » ، وقد ألّف ابن سعيد الحلّي بضعة كتب منها كتاب « الجامع للشرائع » في مجلّد واحد يختصر الفقه كلّه ، ولا تبدو في هذا الكتاب مظاهر استدلاليّة حتى تنجلي أمامنا صورة نظريّته العامّة في السنّة المحكية ، فهو أشبه بكتاب النهاية للشيخ الطوسي ، ومداخلاته الفقهيّة محدودة جدا ، كما أنّ مقدّمة الكتاب في غاية الإيجاز ، لم تشتمل على أيّ منهج إطلاقا « 2 » . ومن الكتب الأخرى المختصرة لابن سعيد ، كتابه « نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر » « 3 » ، وحال هذا الكتاب في الفعل الاستدلالي كحال « الجامع للشرائع » ، غير أنّا وجدنا فيه بعض الوقفات السنديّة ذات الصلة ببحثنا هنا ، ففي بحثه حول المواضع التي لا يجوز فيها البيع ، ينقل ابن سعيد عن الشيخ الطوسي في « النهاية »

--> ( 1 ) - راجع : الأمين ، أعيان الشيعة 10 : 287 ؛ والحرّ ، أمل الآمل 2 : 347 ؛ وأفندي ، رياض العلماء 5 : 337 . ( 2 ) - ابن سعيد الحلّي ، الجامع للشرائع : 17 . ( 3 ) - شكّك في صحّة نسبة هذا الكتاب إلى ابن سعيد الحلّي الميرزا عبد اللّه أفندي في رياض العلماء 5 : 337 - 338 ، لكن الأكثر على كون الكتاب له .