حيدر حب الله

153

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

استخلاص النتائج وتكوين قراءة تاريخية حينما نتحدّث عن تكوين صورة تاريخية في موضوع كهذا ، يجب أن نبدي تواضعا ، لنؤكّد أن الصورة التاريخية ليست أمرا قطعيا يقينيا لا ينبغي الريب فيه أو إثارة التساؤل حوله ، وإنّما نعني تلك الصورة الأقدر من بين بقية الصور على تفسير الظواهر والنصوص والأحداث ، ومن ثم تبلغ في أبعد مدى لها حدّ الظنّ القوي أو الاطمئنان ، لتبقي المجال مفتوحا لتفسيرات أكثر نضجا وموضوعية وكمالا . وعلى أية حال ، من مجموع ما أسلفناه ، خرجنا بمجموعة نتائج ، نسعى على ضوئها لتكوين صورة تاريخية عن الموقف الشيعي الإمامي في مدرسته القديمة ، وهذه النتائج يمكن ذكر أهمّها على الشكل التالي : 1 - تيار الكلام وتيار الحديث ، التجاذب والتنافس النتيجة الأولى : ربما يمكن تكوين صورتين عن المشهد الشيعي في هذه الفترة هما : الصورة الأولى : ثمة تياران قبل الطوسي كانا يتجاذبان الموقف الشيعي من مسألة الخبر هما : التيار العقلي الذي تزعّمه المرتضى والمفيد وذهب إلى إنكار حجية الخبر الواحد ، والتيار الحديثي الذي قد يصنّف أصحاب المصنّفات والمجاميع الحديثية كمتزعّمين له ، وقد كانت الغلبة على ما يبدو في تلك المرحلة لتيار إنكار الخبر الواحد ، وهذا هو ما يفسّر وضوح وصراحة المرتضى في الموضوع ، ولعلّ هذا يلتقي مع ما عبّر به السيد حسن الصدر ( 1354 ه ) في شرحه للوجيزة بقوله : إن المنكرين مشوا على طريقة من اشتغل في أصول الفقه ، وأما من قرب أكثر من المحدّثين كالكليني والصدوق فإنه يرى أن طريقتهم كانت التعويل على خبر الواحد « 1 » ، وهو ما يؤكّده الدرس التاريخي عموما الذي مارسه الباحث الإيراني المعاصر السيد حسين المدرسي الطباطبائي أيضا « 2 » ، ويحتمله صاحب

--> ( 1 ) - السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي ، نهاية الدراية شرح الوجيزة للشيخ البهائي : 277 . ( 2 ) - حسين المدرسي الطباطبائي ، تطوّر المباني الفكرية للتشيّع في القرون الثلاثة الأولى : 200 ، وقد أشار لذلك في سياق درسه الدور الكلامي لابن قبة الرازي .