حيدر حب الله

148

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لا تضرّ بالفكرة القائلة بأن المتقدّمين اعتمدوا على القطع ، كيف والأخباريون يرون قطعية الكتب الأربعة - لا أقل بعضهم - دون أن يكون لظاهرة التعارض أثر على قناعتهم سواء وافقناهم أم لا ، وهم من ، المتأخرين ، فكيف لا يكون هذا الأمر موجودا عند المتقدّمين بعد تصريح مثل المرتضى وابن إدريس وجماعة من المتأخرين كما ذكرنا سابقا ؟ ! وبهذا يظهر وجه التوقّف فيما ذكره السيد حسين البروجردي ( 1380 ه ) على ما في « نهاية الأصول » ، بأن انفتاح باب العلم زمن السيّد المرتضى غير وارد ، بل يرى أن الانفتاح في زماننا أولى من ذلك الزمان بعد ما انكشفت لنا النصوص بشكل أكبر بكثير وبكل خصوصياتها « 1 » ، ذلك أن انكشاف المزيد من النصوص ليس دليلا على ارتفاع درجة اليقين إن لم يكن دليلا على العكس ، لأن تكثير النصوص هو الذي أدّى إلى تنامي ظاهرة التعارض الواسعة التي لاحظها المتأخّرون أكثر من المتقدّمين ، وإذا خفّفنا من حدّة ظاهرة التعارض في تلك المرحلة انطلاقا من قرب عصر النص ووجود حالات الإجماع سيما في نظريّاته القديمة ، فإن تطوّرات الدرس الفقهي وكثرة القيل والقال والأخذ والرد أدّت إلى تخفيف حدّة القاطعية الفقهية في كثير من الموضوعات لدى المتأخرين ، وعدم جزمهم بالنتائج ، مما يجلي نفسه في ظاهرة الاحتياط في الفتاوى أيضا كما أشرنا سابقا ، أما المتقدمون فكانت النصوص غير منتشرة بشكل واسع بينهم كما هو عليه الحال اليوم ، ولم تكن الخلافات الفقهية الداخلية قد توسّعت إلى الحدّ الذي بلغته اليوم ، كما لم تكن المسائل الفقهية بالكثرة الموجودة في عصرنا ، وهذا كلّه يساعد على تقبّل احتمال اليقين عندهم بعد أن صرّح غير واحد منهم بذلك ، فلما ذا نلجأ إلى تأويل كلماتهم ؟ ! ج - وأما اهتمامهم بالرجال فقد سبق أن ناقشنا فيه موافقين صاحب المعالم ، فليراجع . المضعّف السابع : ما يلاحظ على كتاب « العدّة » من وجود تضارب في نظرية الطوسي ، ففيما ذهب في أساس نظريته إلى القول بحجية خبر الواحد الإمامي ، أتى في التفريعات اللاحقة على كفاية الوثاقة ، فأجاز خبر الراوي السنّي المذهب ، لأن الطائفة عملت برواياته كالسكوني ، كما أجاز روايات الفطحية والواقفية و . . . ، فلم يعرف هل يقول بحجية خبر العدل الإمامي أو الإمامي الذي جاءت روايته في كتب أصحابنا ، أو مطلق الثقة ، أو خصوص الثقة الذي عملت الطائفة بروايته ولو لم يكن إماميا ؟ ! ووجه كون ذلك مضعّفا ، أنّه يكشف عن عدم وضوح صورة الإجماع في تصوّر الطوسي ومعقده ، فبعد أن ادعى أنه إجماع على رواية الإمامي ، عاد وصوّر الطائفة عملت

--> ( 1 ) - البروجردي ، نهاية الأصول : 520 .