حيدر حب الله

135

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الشيخ أبي الحسن بن بابويه - رحمة اللّه عليهم - عند إعواز النصوص ، لحسن ظنّهم به ، وأن فتواه كروايته ، وبالجملة تنزل فتاويهم منزلة روايتهم » ، فلو لا أنهم عملوا بالخبر ما فعلوا ذلك « 1 » . وسيأتي منّا ما يناقش في مبدأ الرجوع إلى عمل الطائفة وليس إلى قولها فانتظر ، غير أنّه مع ذلك ثمّة خصوصية قد تبقي هذه القرينة في وضع شبه قوي ، وهي تسمية المصدر الذي رجع إليه الأصحاب ، أي كتاب الشرائع للصدوق الأوّل ( 329 ه ) ، مع العلم بأنه خبر واحد ظني ، إلا إذا قيل - وهو قول لا بأس به - بأنهم يرونه متيقن أو مطمأنّ الصدور ؛ لجلالة صاحبه ومن روى عنهم ، أو قيل : إن معنى أخذهم به أخذهم به على نحو القضية المهملة لا الكليّة ، أي دون تحديد أن هذا الأخذ أخذ بكل أخباره وإن كان ذلك خلاف ظاهر عبارة الذكرى ، أو يقال بأن « الأصحاب » يراد بها القضية المهملة لا جميعهم ، مما يفيد في ردّ إجماع المرتضى لا إثبات إجماع الطوسي ، والواسطة ثابتة بين الأمرين . المعزّز الرابع : ما ذكره المحقق الحلّي ( 676 ه ) في كتابه « المعتبر » - وفق ما فهمه الشيخ الأنصاري - من « أنّ علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل ، وليس المراد عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ، لأن كلامه في الخبر الغير العلمي ، وهو الذي أحال قوم استعماله عقلا ومنعه آخرون شرعا » « 2 » . ونحن لدى تحليلنا سابقا نظريّة المحقّق الحلّي في السنّة المحكيّة ، وقفنا أمام احتمالين معقولين هما : الاحتمال الأول : إنّ المحقق الحلّي قائل بنظريّة اليقين كالشريف المرتضى من قبل ، وهذا القول منه يبدو واضحا جدا في كتاب « المعتبر » وقسم من نصوصه في كتاب « معارج الأصول » ، ومن الممكن أن تجرى بعض التأويلات على القسم الآخر من نصوص المعارج لصالح مجموع نصوصه الأخرى ، وتكون النتيجة ، تبنّي الحلّي مدرسة الرفض لأخبار الآحاد . الاحتمال الثاني : أن يكون المحقق الحلّي ملتزما بمدرسة الطوسي ، ومتشدّدا في رفض حصر خبر الواحد بالسند اعتبارا أو رفضا في كتاب « المعارج » الذي ألّفه قبل « المعتبر » ، لكنه عدل عن نظريته إلى تبنّي مواقف مدرسة اليقين في كتاب « المعتبر » ، فيكون محسوبا في بداية حياته على مدرسة الطوسي ، وفي نهايتها على مدرسة المرتضى .

--> ( 1 ) - الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة 1 : 51 ؛ وانظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 160 ، لأن كتب المفيد الثاني غير متوفّرة اليوم ، كما أشار لذلك أيضا محققو فرائد الأصول . ( 2 ) - انظر : المحقق الحلّي ، المعتبر في شرح المختصر 1 : 29 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 160 .