حيدر حب الله
134
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
بأن « جلّ الأصحاب ( أنكروا خبر الواحد ) كأنهم يرون أن ما بأيديهم متواتر أو مجمع على مضمونه وإن كان في حيّز الآحاد » « 1 » ، وقد عبّر الشيخ حسن ( 1011 ه ) صاحب منتقى الجمان بقوله : « وإذا أطلقت الصحّة في كلام من تقدّم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق » « 2 » ، مما يكشف عن الفكرة نفسها ، وقد صرّح الشيخ البهائي ( 1031 ه ) في وجيزته بأنه « ردّ الآحاد الصحاح المرتضى وابن زهرة وابن البرّاج وابن إدريس وأكثر قدمائنا رضي اللّه عنهم » « 3 » ، فانظر كيف عطف على المسمّين عبارة « أكثر القدماء » ، مما يدلّ على أنه يرى ذهاب كثيرين غيرهم ، وقد أعاد البهائي كلامه هذا بعينه ، مستبدلا عبارة « أكثر » ب « كثير » في كتابه الأصولي المعروف « زبدة الأصول » « 4 » ، كما ذكر الشيخ أحمد بن عبد الرضا البصري ( 1085 ه ) في « عمدة الاعتماد » أنّ أخبار الآحاد « ردّها السيد المرتضى رضي اللّه عنه وأكثر المتقدّمين » « 5 » ، ومع ذلك كلّه ، كيف نأخذ بكلام ابن طاوس والعلامة والمجلسي - على تقدير الدلالة - ونتجاهل نصوصا معاكسة ، لا نريد فعلا أن نثبتها بقدر ما نريد أن نضعّف بها هذا المعزّز ؟ ! وهي نصوص جاءت عن التوني ( 1071 ه ) ، والشهيد الأوّل ( 786 ه ) ، وصاحب المعالم ( 1011 ه ) ، والشيخ البهائي ( 1031 ه ) ، والبصري الميبدي ( 1085 ه ) ، وقد تقدّم أن المحقق الحلي ( 676 ه ) يقول بذلك « 6 » ، علاوة على عموم من قال بأن الصحيح عند القدماء هو القطعي - وهم أكثر الأخباريين أو كثيرهم - وسيأتي قولهم . ولكي يتجاوز الشيخ الأنصاري عقبة أن هذه الإجماعات إجماعات منقولة ، يذكر أنها محفوفة بقرائن صحّتها وصدقها « 7 » مما سيأتي قريبا حاله في مطاوي المعزّزات القادمة . وبما أسلفناه تظهر القرينة السادسة بحسب ترتيب صاحب الفرائد والتي دعّم فيها الإجماعات المنقولة ، حيث كانت تكرارا لنصّ كلام البحار المتقدّم « 8 » ، فلا نعيد . المعزّز الثالث : ما ذكره الشهيد الأوّل ( 786 ه ) وحكاه الأنصاري عن المفيد الثاني ولد الطوسي ( حوالي 500 ه ) « 9 » من أن الأصحاب كانوا : « يتمسّكون بما يجدونه في شرائع
--> ( 1 ) - الشهيد الأوّل ، الذكرى 1 : 49 . ( 2 ) - الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان 1 : 15 . ( 3 ) - بهاء الدين العاملي ، الوجيزة في الدراية : 6 . ( 4 ) - بهاء الدين العاملي ، زبدة الأصول : 91 . ( 5 ) - أحمد البصري ، عمدة الاعتماد : 200 . ( 6 ) - المحقّق الحلّي ، المعتبر في شرح المختصر 1 : 29 - 30 . ( 7 ) - مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 157 - 158 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 160 . ( 9 ) - المصدر نفسه .