حيدر حب الله
133
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أجنبي عن بحثنا إلى حدّ معين ، ذلك أنه يحكي عن حقبة عصر الحضور ، فيما نتحدّث عن مرحلة الغيبة وموقف علمائها فلاحظ ، على أنه ليس نصا جليا في ادعاء الإجماع . وعلى أيّة حال : أ - فهذه الإجماعات الثلاثة الداعمة - حسب رأي الأنصاري - تعود إلى القرن السابع ، والثامن ، والثاني عشر ، ومن غير الواضح أن تكون هذه الإجماعات على تقدير صدورها من أصحابها - جميعهم - مستقلّة عن إجماع الطوسي ، وعن الرأي الغالب عند المتأخرين في مسألة حجية الخبر ، كما ذهب إليه السيد حسين البروجردي « 1 » . ب - إنّ التمسّك بإجماع صاحب البحار - كصاحب الوسائل - في أمر يمسّ الموضوع الأخباري مع فرض رفضنا للمنهج الأخباري كما عليه الأصوليون ، وهكذا التمسّك بإجماع ابن طاوس على ما عنده من مشرب حديثي يضعّف من درجة الكشف بلحاظ ارتفاع احتمال تدخّل القناعات في تكوين إجماع استنباطي ، إذ لعلّ الأخباريين ادعوا الإجماع على العمل بالخبر مع اعتقادهم باعتبار الكتب الأربعة جميعها ، بعيدا عن قطعيّتها ، سيّما وأن المجلسي قائل باعتبار الكتب الأربعة لا يقينيّتها كما سيأتي . ج - إنّ تأييد إجماع الطوسي بهذه الإجماعات المتأخّرة يعارضه تأييد إجماع المرتضى بإجماعات أقرب زمنا إلى تلك الحقبة - مثل كلام ابن إدريس وما نقلناه عن الشيخ المفيد والطبرسي - فقد كانت تأييدات الثلاثة أقوى ؛ نظرا لقربهم الزمني ، ومجرّد القول إن هذا أو ذاك من أتباع الشريف المرتضى كابن إدريس ، لا يلغي قيمة إجماعه كلّية لصالح أطراف هي نفسها تصنّف من أنصار مدرسة الطوسي أيضا ، وإذا كان إجماع المجلسي ( 1111 ه ) مفيدا فلما ذا لا يكون قول الفاضل التوني ( 1071 ه ) المعاصر له ذا قيمة بعد نصّه على ذهاب أكثر الأصوليين إلى عدم الحجية ، وعدم وجدانه قائلا بها ما قبل العلامة الحلّي ، بل ونسبته القول بعدم الحجية إلى الصدوق نفسه في كتاب الغيبة المفقود اليوم ؟ ! « 2 » ، وإذا كان إجماع المجلسي يغتفر فيه صراحة نصّ المرتضى وأنصاره على نفي الحجية فلما ذا لا يغتفر للفاضل التوني صراحة نصّ الطوسي في الحجية ، بل يعلّق الشيخ الأنصاري على كلامه - أي التوني بعد ما كان ظاهره أن الطوسي لا يعمل بخبر الواحد - بقوله : « وهو عجيب » ؟ ! « 3 » . وقد تكرّرت النصوص اللاحقة ممّن هم خبراء في الحديث أيضا تدلّ على ذهاب أكثر المتقدّمين لإنكار خبر الواحد ، فقد صرّح الشهيد الأول ( 786 ه ) في كتاب « الذكرى »
--> ( 1 ) - السيد البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 128 . ( 2 ) - الفاضل التوني ، الوافية في أصول الفقه : 158 . ( 3 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 109 .