حيدر حب الله

12

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

رصدنا تطوّر نظرية السنة مع المدرسة العقلية الكلامية التي جاءت مع المفيد ( 413 ه ) ، والمرتضى ( 436 ه ) ، لتستمرّ - متجاوزة الطوسي ( 460 ه ) - حتى ابن إدريس ( 598 ه ) ، وإلى حدّ كبير مع المحقّق الحلّي ( 676 ه ) . د - في الفصل الثالث درسنا نظرية السنّة في مدرستي الحلّة وجبل عامل ، والتي عبرنا عنها بمدرسة العلامة الحلّي ، حيث شاهدنا انتصارا لنظرية السنّة الظنية على يد العلامة ، ثم تحوّلا في داخل النظرية شاهدناه مع الدراسات السندية وعلوم الرجال والدراية و . . . ولم نفصل مدرسة العلامة ( 726 ه ) عن مدرسة الشهيد الأوّل ( 786 ه ) ، ولا مدرستهما عن مدرسة المحقق الأردبيلي ( 993 ه ) ، لأنّنا لم نجد هذا الفصل مهمّا على صعيد نظرية السنّة ، وإن بدا مهمّا على صعيد تطوّر الدرس الفقهي عموما أو علم أصول الفقه تاريخيا ، لكننا حيث لم نكن معنيين بتاريخ الفقه والحديث وأصول الفقه . . بل معنيين فقط - وبالدرجة الأولى - بنظرية السنّة وتطوّراتها ، لم نستخدم التقسيمات الشائعة لتاريخ هذه العلوم إلا بالمقدار الذي وجدناه على تماس مع دائرة بحثنا . ه - أمّا الفصل الرابع فقد عالجنا فيه ردّة الفعل الأخبارية على نتاجات مدرسة العلامة ( 726 ه ) وما أحدثته في نظم الفكر والاجتهاد ، فتابعنا ظهور المدرسة الأخباريّة على يد الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) من زاوية نظريّة السنّة ، وقد وجدنا أنّ ما يعنينا في الأخبارية نظريّتان هما : نظرية يقينية السنّة المحكية ، ونظرية السنّة فقط على حساب بقيّة الأدلّة وأهمّها - بالنسبة إلينا هنا - النصّ القرآني ، وقد وجدنا الانقسامات التي حصلت طيلة هذه الحقبة التي ابتدأناها من القرن الحادي عشر الهجري وحتى بدايات القرن الثالث عشر . وقد كان مهمّا لنا في هذا الفصل رصد الموقف الأصولي من ردّة الفعل الأخبارية فتابعنا هذا الموقف حتى العصر الحاضر ، وفصلناه عن نظرية السنّة في الحقبة الأخيرة التي تبدأ من بدايات القرن الثالث عشر وحتى اللحظة الحاضرة ، لأنّ ردّة الفعل الأصولية على الغضب الأخباري جاءت من وجهة نظرنا في سياق يمكن فصله - على مستوى التصنيف - عن مبدأ النظرية الأصولية في السنّة الشريفة والتي جاءت على شكل الأطر الفلسفية وظهور مقولة الانسداد وما شابه ذلك . ولم نعتمد في اختيار الحقب والمراحل على التاريخ السياسي مع اعتقادنا بدرجة من درجات الترابط والارتباط ، لكننا سلّطنا الضوء بالحجم الذي كنا على قناعة به