حيدر حب الله

13

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

على المحيط السياسي - الاجتماعي لتطوّر نظرية السنة ، كما فعلنا ذلك في أكثر من موضع وموقف حساس . و - أما الفصل الخامس ، فقد درسنا فيه تطوّر نظريّة السنّة منذ القرن الثالث عشر وحتى القرن الخامس عشر الحالي ، وركّزنا فيه على التطوّر الداخلي للنظرية ، أي داخل المدرسة الرسمية الكلاسيكية للفكر الشيعي ومؤسسته الدينية ، وقد لاحظنا أن هناك إطارا عقليا فلسفيا غزا الدرس الأصولي الشيعي على صعيد نظرية السنّة ، جعل البحث فيها يتمايز تمايزا كبيرا عن المراحل السابقة ، كما لاحظنا تطوّرا في بعض الملفات الحديثية والرجالية ذات الصلة ببنية النظرية العامة . ز - وقد تابعنا في الفصل السادس المشهد في الحقبة المتأخرة ، أي منذ بدايات القرن العشرين ، على الخط النقدي للنظرية ، فرصدنا القراءات النقدية الشيعية ، ودعوات تطهير السنّة ، ومشاريع تنقيتها من الشوائب ، واهتمينا بهذا الفصل لندرة البحوث التي عالجت هذه المشهد في الحياة الشيعية . ح - وفي الفصل السابع والأخير ، رصدنا مديات نظرية السنّة ودائرتها ، وتحدّثنا عن السنّة الظنية في دائرة العقائد والتاريخيات ، كما تحدثنا عن حجيتها في دائرة الامتداد الزمكاني والفهم التاريخي مما بات يعرف بمقولة تاريخية السنّة ، وختمنا الفصل بنزعة التساهل في السنّة في الفكر الشيعي على صعد متعدّدة ، كالأحكام غير الإلزامية ، ومشاريع التنظير لهذا التساهل ومبرّراته . ط - وفي النهاية كتبنا خاتمة لخّصنا فيها مجمل النتائج والتصوّرات التي انتهينا إليها ، في تكثيف للأفكار وضغط لها ، أعقبتها ملاحق الكتاب . وقد كانت الفصول الأربعة الأولى من هذه الدراسة - قبل إجراء بعض التعديلات عليها - رسالة للماجستير في قسم علوم القرآن والحديث في كلية أصول الدين في إيران ، وقد حازت على امتياز عال ، أشرف عليها الشيخ مهدي مهريزي وساعده الدكتور أحمد عابدي ، فيما ناقشها الشيخ محمد علي مهدويراد ، وذلك صيف عام 2004 م ، ثم أضفت عليها الفصول الثلاثة اللاحقة ، وأجريت بعض التعديلات . لقد كان هدفنا في هذه الدراسة رصد التطوّر النظري المبدئي لمقولة السنّة في إطارها الشيعي ، وربما وفقنا في الوصول إلى بعض النتائج . وختاما ، أشكر جميع الذين ساعدوني في إنجاز هذا العمل ، أخصّ بالذكر كلّية أصول الدين برئيسها وإدارتها وطاقمها العلمي ، سيما الهيئة التي أشرفت على