حيدر حب الله
119
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
خبر واحد « 1 » . والصيغة الاحتمالية التي طرحها الميرزا والسيد الخوئي ، حوّلها السيد عبد الأعلى السبزواري إلى قدر متيقن ، حيث ذهب إلى أن القدر المتيقن من كلام المرتضى هو الأراجيف والأخبار غير الموثوقة « 2 » ، أما السيد الشهيد مصطفى الخميني فيرى - احتمالا - أن مراد المرتضى هو الخبر الفارغ من شرائط الحجية العقلائية قبال من يأخذ بكلّ خبر « 3 » . أ - وهذه المحاولة - بعيدا عن استخدامات مصطلح الخبر الواحد في التراث الأصولي والحديثي الإسلامي ممّا قدّمناه في مدخل الكتاب وسيأتي الكلام عنه في المحاولة الأخيرة - لا تنطبق على ما يبدو على كلمات المرتضى ، فلقد تقدّم أن المرتضى يصرّح بأن مراده في هذا البحث ما يعمّ خبر العدل ، مما يعني أنه يشمل بكلامه لا فقط خبر الثقة بل ما هو أعلى منه أي خبر العدل ، كما ويظهر من موارد متفرّقة من كلامه « 4 » وقد ناقش المرتضى من شرط العدالة ، بأنها تقتضي ضرورة كون الراوي إماميا اثنا عشريا ، ومعه فتذهب أغلب الروايات لأنها واردة عن الفطحية والواقفية والغلاة وأهل قم المشبهة المجبرة على حدّ رأيه ، كما ينسب القول بالقياس إلى الفضل بن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، معتبرا ذلك كفرا ، ويدافع المرتضى عن رأيه في ضرورة التواتر بأن العدالة ليست شرطا فيه « 5 » ، وكلّ ذلك يعني أن المرتضى يشمل بكلامه حتى الصحيح الأعلائي الذي يرويه عدل إمامي عن مثله ، أفهل يقال : إن هذا الخبر فاقد لشرائط الحجّية العقلائية أو أنه غير موثوق أو . . عند المرتضى ، سيما وأن المرتضى لم يأت على ذكر قرائن يقول إنها تعطي الخبر الحجية دون أن تبلغ به درجة اليقين ؟ ! وقد ذكر المرتضى في الذريعة : ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، لا سيما إذا كان ضعيفة « 6 » ، مما يدلّ على أن مراده الأعم .
--> ( 1 ) - محمد حسين النائيني ، أجود التقريرات 3 : 180 ، وانظر أبو القاسم الخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 155 ؛ والهداية في الأصول 3 : 175 - 176 ؛ ومصباح الأصول 2 : 149 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 8 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 154 . ( 2 ) - عبد الأعلى السبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 104 . ( 3 ) - مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 3 : 252 . ( 4 ) - المرتضى ، الذريعة 2 : 56 . ( 5 ) - رسائل الشريف المرتضى ، ج 3 ، مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد : 310 - 311 . ( 6 ) - المرتضى ، الذريعة 1 : 409 ؛ وقد استخدم الجملة نفسها الشيخ الطوسي في العدّة 2 : 479 ، ونحو هذه الدلالة ما ذكره في الذريعة 2 : 297 ، حيث قال : إنه لو ثبت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ ، لأن رواته مجهولون ، وقيل رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يذكروا ، مما يدلّل على أعميّة خبر الواحد عنده من الضعيف والمجهول .