حيدر حب الله

118

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

هذا علاوة على أنّ ابن إدريس في السرائر قد صرّح بأن مراد المرتضى اليقين كما ذكره المظفّر « 1 » ، فيكون معارضا لأي قرينة أخرى حتى لو لم نرجّحه ، مما يلزمنا - لا أقل - بأخذه بعين الاعتبار . خامسا : إن معنى الجمع بين كلامي المرتضى والطوسي هو أن مرادهما في نهاية المطاف واحد ، وهو حجية الخبر الذي يفيد الوثوق والاطمئنان وعدم حجية غيره كما يفهم من كلام الأنصاري بأطرافه ، فإذا كان الأمر كذلك فلما ذا أعرض المرتضى عن كل تفريعات الخبر مما أتى على ذكره مفصّلا الطوسي في العدة ، من الترجيح والتعارض والمراسيل و . . . ناصّا - أي المرتضى - على أننا في غنى عنها « 2 » ، ومصرّحا بأنه : « إنما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحّة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد » « 3 » ، فهذا معناه أنه يراها فرع حجية الخبر ، فإذا كان الطوسي يوافقه المقولة فكيف أسهب في شرحها في عدّته ؟ ! « 4 » . إن هذا الاختلاف يدلّ على أن قراءة المرتضى والطوسي للموضوع كانت مختلفة اختلافا جذريا ، وليست مسألة بعض العبارات التي يمكن التوفيق بينها بما يبدّد شبح الاختلاف . وقصدنا من أكثر الملاحظات السابقة القول بأن المرتضى قصد اليقين في نصوصه ، وإن كنا لا نستبعد اعتقاده بالاطمئنان ، تبعا لطبيعة الأشياء ، حيث الاطمئنان علم عند الناس ، لكن نصوصه لا تفيد قصده هذا المعنى ، وإن لم تنف اعتقاده به ، وعليه فينحصر الجواب حينئذ بمثل الملاحظة الثالثة والخامسة . 3 - الخبر الواحد أم الخبر الضعيف المحاولة الثالثة : ما ذكره الميرزا النائيني ( 1355 ه ) وتبعه السيد الخوئي ( 1413 ه ) وجماعة ، وكان أشار له الكركي قبلهم ، من احتمال أن يكون مراد المرتضى الخبر الضعيف غير الموثّق ، ذلك أن لمصطلح خبر الواحد معنيين : أحدهما ما هو المعروف من مطلق الخبر الظني ، وثانيهما الخبر الضعيف ، فيكون مراد المرتضى الخبر الضعيف فيما مراد الطوسي الخبر الصحيح . ويشهد له كلام الطوسي نفسه ، حيث رفض العمل بالخبر المرجوح مع التعارض لأنه

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 2 : 84 - 85 . ( 2 ) - المرتضى ، الذريعة 2 : 78 - 79 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 79 . ( 4 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 145 - 155 .