حيدر حب الله
117
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
العلم في العدّة « 1 » بعين تعريف المرتضى له ، وهو في مباحث الخبر يقرّ بأن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، فإذا كان العلم بمعنى الوثوق فهذا معناه أن خبر الواحد عند الطوسي هو ما لا يفيد الوثوق وهو حجة ، مع أن المرتضى لا يرى هذا الخبر حجة فكيف يمكن الجمع ؟ ! وهذا يعني أن هذا التعريف للعلم تعريف شائع لا يحمل مثل هذه المدلولات « 2 » . لكن المظفّر يحاول - مع ذلك - الانتصار لجمع الشيخ الأنصاري وتوفيقه بين المرتضى والطوسي باستبعاد أن يكون عمل المرتضى وابن إدريس بخبر الواحد على أساس أنه متواتر عندهما أو يقينيّ الصدور « 3 » ، وهو استبعاد يقف على النقيض من محاولة الجمع التي ذهب إليها صاحب المعالم ، كما سيأتي ، على أن فيها تحميلا لواقعنا الحالي على تلك المرحلة ، فقراءة سريعة لنتاج المرتضى وابن إدريس تدلّل بجلاء على حجم حضور فكرة الإجماع عندهما حيث أخذا به في موارد بالغة الكثرة ، وهو عندهما من شواهد اليقين ، بل مما يفيد بنفسه ذلك ، الأمر الذي يدلّل على إمكانية انفتاح باب العلم لديهما بقطع النظر عن تقييمنا لمدى موضوعية هذا القطع ومصداقيته ، وسيأتي مزيد كلام حول هذا الموضوع بعون اللّه سبحانه ، وتقدّم الكلام حوله في الفصل الأوّل من هذا الكتاب أيضا . رابعا : إن المرتضى عرّف العلم بما تقدّم في بداية الذريعة من أنّه ما اقتضى سكون النفس ، فإذا أريد تفسير كلامه في الذريعة وفقا لتعريفه فيها ، فيجب أن نكون ملتزمين بذلك في كلّ نصوص الذريعة لا في نص دون آخر ، ومن الواضح أن عددا كبيرا من نصوص الذريعة لا يحتمل تفسير العلم بالاطمئنان ، وهو عدد لا يحصى كثرة ، فراجع مباحث العلم ، ومباحث خبر الواحد في بداياتها ، أفهل يقال مثلا : إنّ العلم الذي يقصده المرتضى في مواضع متفرّقة من الذريعة في أصول الاعتقاد هو بمعنى الاطمئنان ، وأنه يكفي عنده الاطمئنان في مثل ذلك لا اليقين الجازم حتى في وجود اللّه وتصديق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! بل لقد أطلق المرتضى وصف العلم على الكثير من البديهيات والأوليات وكذا المتواترات ، والقول بأنه أراد في بحث الخبر الاطمئنان وفي غيره اليقين الجازم انتقاء لا مرجّح له ، سيما بعد أن قلنا سابقا : إن كلام الطوسي لا يمثل قرينة على مراد المرتضى ، وهذا معناه أن الأمر غامض ويحتاج التأكّد من مراد المرتضى وأنه الاطمئنان أو غيره . . . إلى دليل ، فلا تكفي الجملة السابقة الإشارة إليها في تعريفه العلم لوحدها ، وهو المطلوب .
--> ( 1 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 12 . ( 2 ) - محمد رضا المظفر ، أصول الفقه 2 : 85 . ( 3 ) - المصدر نفسه .