حيدر حب الله

112

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مآل ذلك إلى أن الشيعة لم تكن قادرة على ردّ روايات أهل السنّة بحجّة فسق الراوي فكانت تبدي نفسها لا تعتقد أساسا بحجية الخبر الواحد ، مما يوفّر عليها ردّ أخبار غيرها « 1 » . ويجعل السيد محمّد باقر الصدر ( 1400 ه ) تبعا للمحقق العراقي ( 1361 ه ) « 2 » إجماع الطوسي نفسه قرينة داخلية وشاهد متضمّن على مراد المرتضى ، سيما وأن كلام المرتضى جاء في سياق جوابات المسائل الموصليات مما يعزّز كونه في حال تقيّة كما تقتضيه الجوابات عادة « 3 » . أ - وهذه المحاولة تحتاج إلى أن تحتملها نصوص المرتضى نفسه ، وإلا كانت جمعا تبرّعيّا وتوفيقا غير ممنهج ، وإذا رجعنا إلى نصوص المرتضى وجدناها تأبى شديدا عن أن تفسّر بهذا الشكل ، سيما في كتاب الذريعة ، فالسيد المرتضى لم يتحدّث مرّة واحدة - سوى ما تقدّم في جوابه الثالث على وجود الأخبار في مصنّفات الإمامية - عن هذا الموضوع في سياق إشارة إلى جدل مع أهل السنة ، وإنما أتى على ذكره مرّات بالغة الكثرة دون أن يوحي ولو في موضع واحد إلى هذه الخصوصية ، وإنّما نقول : يوحي بذلك ، لأنّ الأئمة عليهم السّلام قد استخدموا التقية على ما هو المعروف ، ومع ذلك تسرّبت عنهم نصوص توضح الموقف الواقعي ، إذ لا معنى للتقية بهذا العرض العريض ، بل من يطالع كتب المرتضى ونصوصه بعيدا عن أي ملابسات لا يرتابه شك في تعميمه للموضوع ، فمجرّد الاحتمال لا يلغي صراحته القوية في التعميم ، سيما وأنه يصرّح بعدم حجية حتى خبر العدل ومرارا ، فكيف يمكن تحميل نصّه هذا المعنى بلا أيّ قرينة ولا شاهد ؟ ! ب - وأما القول باحتمال أنه كان في وضع تقية بلحاظ أجوبته إذ قد تستدعي الأجوبة ذلك ، فهو على تقدير تماميّته في حدّ نفسه ، لا يجري في مثل كتاب الذريعة الذي

--> - 107 و 136 ؛ والعراقي أيضا في مقالات الأصول 2 : 83 و 104 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 8 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 266 ؛ وناصر مكارم الشيرازي في أنوار الأصول 2 : 437 و 463 ؛ والشيخ جعفر السبحاني في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول 1 : 213 ؛ والسيد حسين البروجردي ، في الحاشية على كفاية الأصول 2 : 104 ؛ والشيخ محمد علي الأراكي ، أصول الفقه 1 : 560 ؛ وصريح نهاية الأصول ، الشيخ حسين علي منتظري ، تقرير درس البروجردي : 522 - 523 . ( 1 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 155 ، 156 . ( 2 ) - ضياء الدين العراقي ، مقالات الأصول 2 : 83 . ( 3 ) - محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 344 ؛ وانظر له أيضا : مباحث الأصول 2 : 384 ؛ هذا وجمع المحقق النراقي بين الدعويين بحمل كلام المرتضى على خبر الواحد بما هو هو ، وحمل كلام الطوسي على الخبر الموجود في كتبنا وعليه القرائن ، وربما يقصد هذه المحاولة أو المحاولة الثالثة القادمة ، فراجع له : عوائد الأيام : 444 - 445 .