حيدر حب الله
111
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
محاولات التوفيق بين المرتضى والطوسي وعلى أية حال ، فحاصل محاولات الجمع والتفسير التي قدّمت أو يمكن تقديمها على الشكل التالي ، بعد الإشارة إلى أن بعضها يهدف لتحديد واقع تاريخي بحت أولا وبالذات ، وبعضها الآخر يهدف في نهاية المطاف لتقديم ادعاء الطوسي على غيره - بتأويل كلام المرتضى - على صعيد الأخذ بإجماعه ليشكّل بنفسه دليلا على حجية خبر الواحد « 1 » ، أو تقديم ادّعاء المرتضى « 2 » . 1 - التمييز بين الروايات الشيعيّة وغيرها المحاولة الأولى : إن الإجماع الذي ادّعاه المرتضى منصبّ على أخبار الآحاد التي يرويها المخالفون للإمامية من الفرق الأخرى ، أما الإجماع الذي يدّعيه الطوسي فمعقده أخبار الطائفة الشيعية وما ترويه عن ثقاتها ، فيزول التعارض ، وتثبت حجية الخبر آنذاك بلحاظ الدائرة الأضيق التي ذكرها الطوسي ، أي الأخبار الشيعيّة . وهذا الوجه هو ما يفهم بوضوح من كلام الطوسي نفسه في العدّة « 3 » وقد تابعه عليه جماعة « 4 » ، منهم الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) في فرائده ، حيث ذهب إلى أن
--> ( 1 ) - يخفّف السيد مصطفى الخميني رحمه اللّه من حجم الخلاف بن السيد والشيخ انطلاقا من أن الأغلبية الساحقة من الأخبار ثمّة ما يحفّها من قرائن ، فينحصر الخلاف فيما لا قرينة فيه ، وهو لذلك لا يرى كثير فائدة في هذا البحث ، والمسألة على ما يبدو مبنائية ، راجع له : تحريرات في الأصول 6 : 414 - 415 ؛ وأما السيد عبد الأعلى السبزواري فتخفيفه من حجم المشكلة ينطلق من كون الخلاف صغرويا لا كبرويا ، فالجميع عامل بالأخبار ، لكن إما من باب القرائن أو غيرها ، وهو لذلك يرى البحث بلا طائل ، انظر تهذيب الأصول 2 : 100 و 115 ، لكن مطاوي البحث قد تثبت لنا أن الموضوع أعمق من ذلك ، وأنه - حتى لو عملوا بالروايات - لكن اختلاف المباني ليس شيئا عابرا سيما على صعيد البحث الأصولي والتاريخي ، ومنه يظهر الحال فيما ذكره الشهيد الخميني من أخذنا بالقدر المتيقن من إجماعي الطوسي والمرتضى ، فإن القدر المتيقن قد يدّعى أن مآله إلى إنكار حجية الخبر ، انظر : تحريرات الأصول 3 : 288 . ( 2 ) - محمد أمين الأسترآبادي ، الحاشية على تهذيب الأحكام ، الورقة رقم : 9 . ( 3 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 127 - 128 . ( 4 ) - لاحظ : القمي ، القوانين المحكمة 2 : 439 ؛ والمحقق العراقي في نهاية الأفكار 3 : القسم الأول : 106 -