حيدر حب الله
110
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
إلى حصر كلامه في مورد الانفتاح ، على ما تشهد به كلمات المرتضى من أن أكثر الأحكام عليها دليل قطعي « 1 » . وقد حاول صاحب المعالم حلّ التعارض بين كلام العلامة في « نهاية الوصول » وكلام المرتضى ، بأن الأخير لاحظ المناخ الكلامي الذي لم يكن على قناعة بمسألة الأخبار ، فيما كان نظر العلامة إلى طريقة الشيخ الطوسي واهتمامه بالأخبار والروايات . لكن مع ذلك لم يقتنع الشيخ حسن بوجود تعارض بين الطوسي والمرتضى ، انطلاقا من كثرة القرائن آنذاك ، وهو لذلك يميل إلى رأي المحقق دون العلامة في تفسير موقف الطوسي ، وأنه القول بالحجية لا لمطلق خبر الإمامي بل لما اعتضد بالقرائن « 2 » . وبعد هذه المحاولات الثلاث ، برز الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) كأهم من درس هذا الموضوع ، وما تزال دراسته لتلك الحقبة هي المحور الذي تدور عليه كلّ أبحاث المتأخرين والمعاصرين تقريبا ، وهي دراسة ناصر فيها الأنصاري الطوسي ، واعتقد بأنه - أي الطوسي - قال بحجية الخبر وإن أشار إلى مسألة الاطمئنان كما سيأتي ، وفاقا لتفسير العلامة الحلّي ، وسجّلها في كتابه « فرائد الأصول » . وإذا حلّلنا جهود العلماء المتأخرين وجدناها تصبّ في إحدى خانتين : الأولى : محاولات التوفيق بين كلام المرتضى والطوسي ، بما يرفع التعارض ، ويزيل الاشتباك . الثانية : محاولات الترجيح لأحد الكلامين على الآخر . وبدورنا ، سوف نبحث أولا محاولات التوفيق ، ثم نتعرّض لمحاولات الترجيح ، وحيث غلب على محاولات الترجيح الانتصار للطوسي ، سوف ندرس أوّلا معزّزات إجماعه وثانيا مضعّفاته إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، المعالم : 196 - 197 ؛ وأخذ الفكرة عنه العلوي ، العاملي فيما بعد ، وذكرها في كتابه مناهج الأخبار 1 : 7 ، لكنه تردّد من حيث قرب عهد الشيخ الطوسي والسيد المرتضى . ( 2 ) - الشيخ حسن ، معالم الدين : 197 - 198 ؛ ووافقه عليه صاحب الوافية : 160 .