حيدر حب الله

100

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مصنّف من مصنّفاته حسبما يبدو ، رغم أنه جدير بالبحث ، الأمر الذي يجعلنا أمام احتمالين : إما أن الطوسي يقول بتقدّم الإجماع على مفاد الآية ومن ثم يزول التعارض المتوهّم ما بين « العدّة » و « التبيان » ، بل العدّة نفسها ، سيما وأنّ الطوسي يقول بتخصيص القرآن بالإجماع كما صرّح به في مباحث العموم والخصوص من العدّة « 1 » ، أو أنه عدل عما أورده في أحدهما إلى الآخر وفقا لطبيعة الأشياء ، مما يؤيد أن نظرية الطوسي حول حجية السنّة مرّت بمقاطع متعدّدة على خلاف ما كان عليه الحال مع السيد المرتضى ، سيما لو وافقنا على ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين من امتياز تفسير الطوسي بعدم اعتماده إطلاقا على خبر الواحد لا إثباتا لشيء ولا نفيا « 2 » . لكن احتمال تطوّر نظرية الطوسي مع التبيان بعيد ، لأن التبيان ألّفه الطوسي بعد العدّة ، كما تؤكّد ذلك إشاراته لكتاب العدّة فيه « 3 » ، مع عدم ذكره له في الفهرست ، وهكذا وقع التبيان بعد كلّ من المبسوط والخلاف أيضا « 4 » ، وبذلك يظهر أن الارتباك النظري قد يكون هو التفسير الوحيد الأضمن لتحليل ظاهرة الطوسي ، لولا احتمال تخصيص الكتاب بالإجماع كما أشرنا ، لا أقل من أن عدم تحديد صورة يبقي رؤيتنا للطوسي من حيث استقرار نظريته غامضا على خلاف ما كان الحال عليه مع المرتضى . 4 - وفي سياق التجوال في أمهات كتب الطوسي ، يطالعنا كتاب المبسوط في مقدّمته ، إذ يذكر الشيخ الطوسي في مقام ردّه على أهل السنّة ، أنه « ما من فرع إلا وله مخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس ، بل على طريقة توجب العلم ( علما ) يجب العمل عليها ، ويسوغ المصير إليها من البناء على الأصل وبراءة الذمّة وغير ذلك » « 5 » . وهذه العبارة قد يستفاد منها عدم عمل الطوسي بالخبر الظني لأنه يصرّح بأن الفروع بأسرها لها تخريج يوجب العلم ، مما يدلّ على أنه يرى الأجوبة الفقهية الشيعية قائمة برمّتها على أساس إفادة العلم كما يذكره بعض الفقهاء المعاصرين « 6 » . وربما يناقش في هذه الاستفادة بأن ذكر الشيخ الطوسي الأصل وبراءة الذمّة في

--> ( 1 ) - العدّة 1 : 341 . ( 2 ) - مجلة تراثنا ، العدد 52 : 52 ، دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الإسلامية ، السيد ثامر هاشم العميدي . ( 3 ) - جاء ذكر « العدّة » في التبيان عدّة مرات ، انظر 1 : 13 و 168 و 394 و 3 : 157 و 237 . ( 4 ) - جاء ذكر المبسوط في التبيان 3 : 209 ؛ والخلاف 1 : 384 و 2 : 17 و 128 و 137 و 155 و 159 و 176 و 273 و 275 و 537 ، و 3 : 118 و 119 . ( 5 ) - المبسوط 1 : 14 ، المقدّمة . ( 6 ) - السيد محمد جواد الموسوي الغروي ، پيرامون ظن فقيه وكاربرد آن در فقه : 403 .