حيدر حب الله

91

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الوجه الأوّل : إنّ هذه الجملة لم تكن من الشيخ الطوسي ، بل كانت من ابن عقدة نفسه ؛ لأنّ ابن عقدة يعنيه كون الشخص معتقداً بإمامة الصادق أو ناقلًا عنه روايات نبويّة ، ولكن الطوسي نقل تعابير ابن عقدة كما هي ؛ لعدم الضرر منها ، دون أن يتكفّل النظر في إكمال ما ابتدأه ابن عقدة ؛ لعدم أهميّته عنده ، وبهذا حصل أن وجدنا هذا التعبير في كتاب ابن عقدة ، ثم في رجال الصادق من كتاب الطوسي خاصّة . إلا أنّ المشكلة ترتدّ مرّةً أخرى ، في أنّه ما هو تفسير وجود هذه الجملة في أصحاب غير الإمام الصادق أحد عشرة مرّة مثلًا ؟ الجواب : يوجد هنا احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون ابن عقدة قد ذكر هؤلاء أيضاً في ضمن ذكره أصحاب الصادق ، كأن يقول : فلانٌ ، أسند عنه وعن الكاظم ، فذكره الشيخ الطوسي هناك أيضاً . وهذا الاحتمال هو الأقرب في مثل حماد بن راشد الذي ذكره في أصحاب الباقر والصادق ، وعبّر في حقه بهذا التعبير . الاحتمال الثاني : أن يكون الشيخ الطوسي أو بعض تلامذته أو ولده أبو علي قد وجدوا لهؤلاء روايات عن الإمام مسندةً إلى النبي ، فذكروا في حقّهم ذلك ، لكن لما لم يكونوا بصدد الاستقصاء ذكروا بعض الموارد فقط ، وبعد المراجعة نحن نرى لهؤلاء بالفعل روايات نبويّة بهذا الطريق غالبها ورد في أمالي الشيخ الطوسي وأمالي الصدوق ، ويؤيّد هذا اختلاف نسخ رجال الطوسي في شأن بعض هذه الموارد ، كما يظهر بمراجعتها وبمراجعة الكتب الجامعة لاحقاً ، كمجمع الرجال للقهبائي ، ونقد الرجال للتفرشي ، وهكذا . الوجه الثاني : ما طرحه بعض المعاصرين ، وهو السيد الجلالي ، وسنذكره في الاحتمال السابع ، ونشير لملاحظات السيستاني عليه . كانت هذه حصيلة محاولة السيستاني في فهم عبارة ( أسند عنه ) ، واللطيف أنّ وَلَدَهُ مقرّر هذه النظريّة ، ذكر بعد عرضها وطول الدفاع عنها ، أنّها الأحرى بالقبول ، وإن كان