حيدر حب الله

92

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يصعب الاطمئنان بها أيضاً « 1 » . بدورنا سوف نحاول طرح محاولة السيد الجلالي ، ثم نعلّق على المحاولتين لاتصالهما ببعضهما . لكن يهمّنا أن نشير هنا إلى أنّ هذا التفسير لهذه العبارة ، لا يُنتج بيان عدالة الراوي المقولة في حقّه ، ولا وثاقته ، ولا مذهبه ، ولا غير ذلك . 215 - 1 - 7 - تدوين الراوي مسنداً نبويّاً . . عن الإمام ، تفسير الجلالي الاحتمال السابع : ما ذكره السيّد الجلالي ، وحاصله أنّ المراد هو أنّ الراوي أسند الحديث عن الإمام ، بمعنى رفعه إلى قائله نقلًا عن الإمام ، وألّف على ذلك ما يعدّ مسنداً للإمام . ويُبنى هذا التفسير على أنّ الفعل ( أسند الحديث ) ، معناه من الناحية اللغويّة : رفع الحديث إلى قائله ، فإذا قيل : أسند فلانٌ الحديث عن زيد ، فمعنى هذه الجملة أنّ فلاناً رفع الحديث إلى قائله نقلًا عن زيد . وبعبارة أخرى : إنّ حرف المجاوزة ( عن ) تزيد على ( أسند ) خصوصيّةً ما ؛ لأنّ مدخول حرف المجاوزة - أي الضمير - يعود إلى شخص غير المسند إليه الحديث ، فإنّ الذي يُسند إليه الحديث هو قائله ، وأما المسند عنه الحديث فهو ناقله ، أي الواسطة بين الراوي والقائل .

--> ( 1 ) انظر : محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 137 - 149 . ويظهر من عبارات السيد محمد رضا السيستاني أنّ السيد علي السيستاني كان يطرح هذا الاحتمال في مجلس درسه ، وأنّ السيد محمد رضا السيستاني لاحظ ما يقرب منه مؤخّراً في كلمات عدد من الباحثين ( ص 137 ) ، ولعلّه يقصد السيد محمّد رضا الجلالي ، وقد نشر الجلالي بحثه هذا في مجلّة تراثنا عام 1406 ه - ، فيما بدأ السيد محمّد رضا بالحضور في درس والده عام 1399 ه - ، وبهذا يُحتمل أنّ السيد علي السيستاني لاحظ بحث الجلالي فتأثّر به واختار الفكرة وطوّرها على طريقته ، ويحتمل أيضاً أنّ الجلالي اطّلع بالسماع على بحث السيستاني ، فطوّره على طريقته ، ويحتمل وقوع توارد أفكار وتقارب في التحليل دون اطّلاع أحد منهما على ما عند الآخر .