حيدر حب الله

67

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الوجيزة عدّه من الحسان . فإن كان الوجه في ذلك توصيفه بالأخوّة أو الترحّم عليه في كلام النجاشي ، فهو غير صحيح ، وإن كان له وجهٌ آخر ، فالقائل أعرف به » « 1 » . وبخلافه ذكر البروجردي ، حيث قال - بعد نقله نصّ النجاشي المتقدّم - : « يظهر منه علوّ مرتبته ، والله أعلم » « 2 » . والحقّ - فيما يبدو لي - مع السيد الخوئي ، فإنّ العبارة تفيد نوعاً من المدح إمّا لأنّه على صلة به أو أنّه ممدوح أو أنّه مسلمٌ أو مؤمن أو نحو ذلك ، وهذا يكفي فيه عدم العلم بالسوء في حقّه ، وأعتقد بأنّه كان يعرفه وعلى مقربة منه مدّة من الزمن ، ولكن توفّي ذلك باكراً . ومثله تعبير النجاشي بقوله : وكان صديقنا ، في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي الجرجرائي ( الجرجاني ) الكاتب « 3 » . فإنّ هذا التوصيف لا يدلّ سوى على مدحٍ عام ، خاصّة وأنّه تحدّث هو نفسه عن أنّ المترجَم له قد قُتل على يد شخص يعرف بابن أبي العباس . وكذلك الحال في تعبير : شيخنا ، استاذنا ، وأمثال ذلك ، فهي لا تفيد سوى بيان تلمّذه عليه ، وقد تقدّم الكلام في وصف : شيخ ، وأنّه لا يفيد التوثيق بنفسه ولا التعديل ولا بيان المذهب ، إلا ضمن سياقات وقرائن حافّة . ( 201 - 202 ) - مشهور ، أشهر من أن يُشرح أمره يفيد هذا التوصيف أنّه شخص غير نكرة وأنّه رجل معروف ، وإذا وقع في سياق مدح دلّ على مزيد مدح ، كما قيل : أمره في الثقة والجلالة والحفظ أشهر من أن يذكر ، وإلا بأن وقع في سياق ذم دلّ على مزيد ذمّ ، وهذا واضح ، وإلا فهو في نفسه لا يفيد شيئاً غير

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 2 : 146 . ( 2 ) طرائف المقال 1 : 125 . ( 3 ) رجال النجاشي : 87 .