حيدر حب الله

62

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

على راوٍ بعينه يوجب وثاقة ذلك الراوي أو لا ، وإلا فنفس قول النجاشي لا يعدّ توثيقاً ولا نقلًا للتوثيق حتى ندرجه في مباحث ألفاظ الجرح والتعديل ، فلاحظ جيّداً . وعلى أيّة حال ، فالراجح أنّ هذا التعبير لا يدلّ حتماً على المذهب ، كيف وقد صرّحوا في طلحة بن زيد وغيره بكونه عاميّ المذهب ، ومع ذلك قيل فيه بعد ذلك فوراً بأنّه معتمد الكتاب ، بل صريح عبارة الطوسي في مقدمة الفهرست والتي نقلناها مراراً ، من أنّ بعض أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة ، ولكنّ كتبهم معتمدة ، يدلّ على هذا أيضاً . وأمّا استفادة العدالة ، فكذلك ؛ حيث لا تلازم على الإطلاق بين اعتماد كتابه والعمل به وبين كونه عادلًا ، إلا إذا أثبتنا أنّهم لا يعتمدون على أيّ رواية أو كتاب إلا لمن ثبتت عدالته ، وهذا بالغ الصعوبة كما صار معروفاً ، بل الثابت عكسه تماماً . وأمّا استفادة التوثيق ، فقد يقال بأنّ هذا التوصيف لا يُوجب توثيقه في نفسه ، إذ قد يكون نشأ عن اجتهاد منهم في مرويّات كتابه هذا أدّى بهم إلى اعتماد الكتاب - خاصّةً وأنّنا لا نعرف حجم هذا الكتاب فلعلّه صغير ، ولا نعرف ما إذا كانت له روايات اخَر من غير طريق هذا الكتاب الذي تداولته الطائفة - كأن يكونوا وجدوا رواياته مؤيّدة في مرويّاتهم أو موافقة للقرآن فاعتمدوا هذا الكتاب ، فاعتماد الكتاب لا يعني أنّهم يرون طلحة ثقةً في نقله في نفسه ، خارج هذا الكتاب بالخصوص ، فقد لا يُحرزون وثاقته ، لكنّهم يرون هذا الكتاب معتمداً ، ولما دخل احتمال الحدس والاجتهاد هنا لم يعد يمكن الاستناد إلى هذا الوصف في اعتماد الكتاب فضلًا عن توثيقه في نفسه ، بل قد يقال بأنّ هذا مثل كتاب الكافي ممن نقول : إنّه معتمد عند الشيعة ، فإنّه لا يعني أكثر من أصل الاعتماد لا اعتماد تمام رواياته . ويشهد لما نقول ما ذكره الطوسي في ترجمة محمد بن أورمة حيث قال : « وقال أبو جعفر ابن بابويه : محمّد بن أورمة طعن عليه بالغلو ، فكلّ ما كان في كتبه مما يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فإنّه معتمدٌ ( يعتمد ) عليه ويفتي به ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل