حيدر حب الله
63
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عليه ولا يُعتمد » « 1 » . حيث يفهم من هذا التعبير أنّ الاعتماد بمعنى إمكان الإفتاء ، ومن ثمّ تصحيح نسبة روايات كتابه لقرائن ، لا لكونه ثقةً في نفسه . وقد ذكر النجاشي في ترجمة محمد بن أورمة أيضاً فقال : « وحكى جماعة من شيوخ القميّين عن ابن الوليد أنّه قال : محمد بن أورمة ، طعن عليه بالغلوّ ، وكلّ ( فكلّ ) ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به ، وما تفرّد به فلا تعتمده ، وقال بعض أصحابنا : إنّه رأى توقيعاً من أبي الحسن الثالث عليه السلام إلى أهل قم في معنى محمد بن أورمة وبراءته مما قذف به . وكُتبه صحاح ، إلا كتاباً يُنسب إليه ، ترجمته تفسير الباطن ، فإنّه مخلّط » « 2 » . فلاحظ نهج التعامل خاصّة مع اعتباره كتبه في الصحاح إلا كتاباً واحداً يُنسب إليه ، فقد قابل الصحيح بالتخليط . وهذا كلّه بخلاف قولنا : فلانٌ صحيح الحديث ؛ فإنّ تصحيح حديثه فيه إطلاق ، دون قولنا بأنّ كتابه معتمد ، نعم لو قال - كما ورد في ترجمة علي بن حاتم القزويني - : « له كتب كثيرة جيّدة معتمدة » « 3 » ، لكان أوفق بالتوثيق . ولعلّ ما قلناه يصبّ فيما قاله محمد بن الحسن العاملي : « والشيخ قال في الفهرست : إنّه عاميّ المذهب وله كتاب معتمد . وفائدة ما ذكره الشيخ من الكتاب المعتمد إنّما يظهر لو علم أنّ الخبر من كتابه ، وأنّى يعلم هذا ؟ ! » « 4 » ، فإنّه يفهم منه أنّه لم يَرَ في هذا التعبير توثيقاً . وكلامه دقيق وذلك أنّ الثمرة هنا تكمن في وقوع طلحة بن زيد مثلًا في الطريق دون أن نُحرز كون الرواية من كتابه ، فلعلّها من كتاب من روى هو عنه .
--> ( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 220 . ( 2 ) رجال النجاشي : 329 . ( 3 ) انظر : الطوسي ، الفهرست : 163 . ( 4 ) استقصاء الاعتبار 3 : 222 .