حيدر حب الله
52
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والحقّ أنّ الموقف من هذا التعبير تابع للسياق ومناسبات الحكم والموضوع ، فقد يكون النظر في لحاظ مذهبه ، وقد يكون في لحاظ عدالته واستقامته ، وقد يكون شاملًا لموضوع الوثاقة والضبط ، لكن ما رأيناه هو أنّ هذا التعبير لو اطلق « 1 » ، فغالباً ما يستخدم في كلمات متأخّري الإماميّة فقط ، خاصّة العلامة الحلي ، ولم نكد نعثر على كلمة ( مشكور ) في كلمات متقدّمي الإماميّة « 2 » ، كما لاحظنا أنّ هذا الوصف يُطلق في الغالب على بضعة أشخاص أخلصوا لأمير المؤمنين أو عادوا إليه ، واستخدمه العلامة الحلي في حقّ بكير بن أعين قائلًا فيه : « مشكور مات على الاستقامة » « 3 » ، ونجد تعبيره في سلمان الفارسي بأنّه مشكور لم يرتدّ « 4 » ، وفي قيس بن سعد قال : « مشكور لم يبايع أبا بكر » « 5 » ، وهذا ما يرجّح أن يكون هذا التعبير إمّا بمعنى أنّه مثنى عليه محمود في استقامته ومواقفه المذهبيّة المخلصة ، أو أنّه ورد مدحه بشكل ما على ذلك في بعض الروايات عن أهل البيت « 6 » . فالأصحّ عندي ترك الأمر لطبيعة الاستعمال والقرائن الحافّة به ، كما قلنا في مشكور ، وإلا فهو في نفسه عنوان مبهم صالح للانطباق على كلّ المجالات ، وعلى بعضها دون
--> ( 1 ) تستخدم بعض كتب أهل السنّة تعبير : مشكور السيرة ، ومعناها قريب من التعديل ومن كلمة : صالح محمود . ( 2 ) أمّا كلمة ( مرضيّ ) ، فهي نادرة أيضاً في كلماتهم في كتب الرجال ، كما فيما جاء عند الطوسي حيث قال : « نوح بن شعيب البغدادي ، ذكر الفضل بن شاذان أنّه كان فقيهاً عالماً صالحاً مرضيّاً ، وقيل : إنّه نوح بن صالح » ( الرجال : 379 ) . ( 3 ) خلاصة الأقوال : 83 . ( 4 ) المصدر نفسه : 164 . ( 5 ) المصدر نفسه : 231 . ( 6 ) لعلّ اختيار تعبير ( مشكور ) في الدلالة على الاستقامة وعدم التراجع بعد النبيّ ، مشتقّ - كما ألمح إليه بعض الأعزّة - من قوله تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) ( آل عمران : 144 ) ، وإن اختلفت الصيغة بين اسم الفاعل والمفعول .