حيدر حب الله
53
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بعض ، وإن كان توصيف المرضيّ يشي بأنّه مقبول ومرضى عنه ولا غمز فيه ولا مطعن . ( 119 - 121 ) - خيّر . . وقع النزاع هنا ، بعد الفراغ عن دلالة هذا التعبير على المدح ، حيث لم يرضوا بالدلالة على التوثيق ؛ فإنّ الخيريّة لا تلازم التعديل بلا قرينة ، بل تدلّ على صلاح حال الرجل في نفسه من بعض الجهات « 1 » ، بل قيل : هو أفضل ألفاظ المدح « 2 » . لكن البروجردي قال : « منها : خيّر وصالح ، وهما وصفان يفيدان المدح البليغ ، بل يدلان على الوثاقة ، بل الأعلى منها ، كما هو المتعارف عند إطلاقهما في المحاورات ، والله أعلم بالصواب » « 3 » . ومثل هذا التعبير قولهم : خيار ، من خيار من أدركنا . ويبدو لي أنّ هذا التعبير يفيد صلاح الحال وأنّه رجل صالح عادل متديّن ، إن لم يحملها شخص على معنى أنّه متصدّق على الفقراء ومعين للضعفاء ، كما تطلق في زماننا ، أمّا جهة الضبط وصلاحيّته في تقنيّات نقل المعلومات والأخبار فغير واضح ، فيرجع فيه إلى ما تقدّم مثله من النظر في رواياته وفي تعليقهم على ضبطه لإعطائه الحدّ الأدنى من الضبط . ( 122 - 144 ) - ديّن ، ورع . . يبدو الاتفاق على فهم المدح من هذا التعبير ، إلا أنّ الكلام في إفادته أكثر من ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنّ معناه أنّه عادل ؛ لأنّ الديّن هو الإنسان الملتزم بالشرع ، فيفيد التوثيق « 4 » . واحتمل الشهيد الثاني استفادة العدالة من خصوص كلمة الصلاح
--> ( 1 ) راجع : مقباس الهداية 1 : 493 . ( 2 ) انظر : سبيل الهداية : 121 . ( 3 ) طرائف المقال 2 : 226 . ( 4 ) راجع : الخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 120 ؛ ومقباس الهداية 1 : 494 - 497 .