حيدر حب الله
508
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
روى عنه وبكونه ممّن لم يرو عنه ، وهذا غير أن يكون بناء الكتاب على كون الراوي ممّن يوحي طريقٌ بأنّه روى عنه ، ويوحي طريقٌ آخر بأنّه لم يرو عنه ، ومن اللافت أنّ السيد الجلالي نفسه كان أورد شبه هذا النسق من الإشكال على بعض النظريّات السابقة ! فراجع . 2 - ما ذكره بعض العلماء المعاصرين ، من أنّ هذا الرأي بعيد جداً ، فلو كان هذا هو قصد الطوسي لناسب أن يصنّف كتاباً آخر مستقلًا لبيان علل الأحاديث وكشف حالاتها ، على غرار سائر مؤلّفاته في الفهرسة والطبقات وغير ذلك ، أمّا أن يورد بهذه الطريقة أسماء أشخاص في موضعين ، مريداً مثل هذا ، فهو مقطوع البطلان « 1 » . 3 - لو صحّ مثل هذا ، ألم يكن من المنطقي جداً بشخصٍ مثل الطوسي أن يشير لهذا الأمر في مقدّمة الكتاب أو على الأقلّ في مقدّمة الباب الثالث عشر أو في موردٍ من هذه الموارد على كثرتها ؟ إنّ عدم الإشارة يعدّ خللًا واضحاً في تصنيف الكتاب وتقديمه للآخرين بوصفه جهداً متميّزاً يراد له أن يكون مستنداً في التوثيق الطبقاتي ؟ بل إنّ الطوسي يكون قد نقض غرضه من هذا الكتاب حينما شوّش على القارئ حقيقة الأمر ، فكيف نعرف رأيه الحقيقي في طبقة الراوي ؟ ! إنّنا بحاجة لجهد في ذلك ، فأيّ تصنيفٍ هذا ؟ 4 - هل يختصّ هؤلاء فقط بهذه الحال ؟ ألا يوجد العشرات من الرواة الذين نجد انقطاعاً أو إعضالًا في الأسانيد بينهم وبين من سبقوهم أو لحقوهم ؟ فلماذا تخصيص ما يزيد عن ستين شخصاً فقط من بين الآلاف من الأسماء ؟ بل لنفرض أنّ سنداً أوجب إيهاماً في حقّ مثل فضالة بن أيّوب ، فهل يستدعي الأمر إدراجه في من لم يرو عنهم مع كونه معلوم الحال ، ومجرّد وجود سند الحسين بن سعيد عنه مع بعد روايته عنه بلا توسّط غيره ، لا يكفي لجعله في طبقة من لم يرو عنهم ، بما يوحي بأنّه من طبقة متأخّرة عن طبقة
--> ( 1 ) انظر : السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 104 - 105 .