حيدر حب الله
507
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
طبقة رواته ، أو علّة في اسم الراوي ، أو معرفة شخصه ، أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة إذا حكموا بإرساله أو انقطاعه ، أو حكموا بعدم لقاء الراويين ، أو شكّوا في سماع الراوي عن المرويّ عنه ، فإنّ الشيخ يورد المرويّ عنه في ( باب من لم يرو عنهم ) للدلالة على هذا الانقطاع والإرسال ، فإذا لاحظنا ذلك فهمنا وجه تكراره ، فإنّ المذكورين إذا وردوا في سندٍ مرسل ، يكون الشخص في ظاهر هذا السند في طبقة من لم يروِ ، وإلا لم يمكن رواية سعد عن الهيثم ، ولا أقلّ من وجود شبهة فيهم أن يكونوا ممن لم يرو ، وهذا كافٍ في تجويز ذكرهم هنا ، وغرض الشيخ هو التنبيه على هذا الجهة ، كي يعرف أمر المذكورين ، فحيثما قطع بالاتحاد بين المذكورين سابقاً ولاحقاً ، فالحكم يكون على الرواية بالإرسال والانقطاع ويجزم بذلك ، ويخرج المذكورون عن شبهة دخولهم في طبقة من لم يرو . وهذه ملاحظة دقيقة دلّ عليها الشيخ بتصرّفه البديع ذلك ، فعنوان الباب هو ( طبقة من لم يرو ) وهؤلاء في هذه الطبقة على ظاهر الأسانيد المرسلة ، وإن كانوا في طبقة الرواة على أساس رواياتهم عن الأئمّة ، والطوسي لا يريد أن يقول ( روى ) و ( لم يرو ) ، والشيخ يجلّ مقامه من أن يتصوّر ذلك في حقّه « 1 » . ثم عمد الجلالي لتطبيق هذا الرأي المختار على الموارد المتفرّقة التي حصل فيها التكرار ، فعقد بحثاً مطوّلًا بذل فيه جهداً يدلّ على تتبّعه وخبرويّته ، مستظهراً تطبيق نظريّته تارةً وأخرى بيان تعدّد الراوي ونحو ذلك ، متوصّلًا إلى أنّه في ثمانية وثمانين في المائة من الموارد يمكن حلّ التعارض عبر نظريّته هذه بما يوجب الوثوق والاطمئنان « 2 » . ويمكن مناقشة هذه النظريّة من خلال عدّة نقاط : 1 - إنّ هذا التفسير خلاف ظاهر عبارة الشيخ الطوسي المفيدة لجزمه بكون الراوي ممّن
--> ( 1 ) انظر : الجلالي ، باب من لم يروِ ، مصدر سابق : 75 - 76 . ( 2 ) المصدر نفسه : 79 - 144 .