حيدر حب الله

461

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بأنّه كان ثبتاً ثم خلط ، بينما الموجود في كتب أهل السنّة أنّه من البداية كان يروي الغرائب وأنّهم إنّما أخذوا منه ما انتخبه الدارقطني من حديثه ، ثم بعد ذلك صار يضع الأحاديث للرافضة ، فلا يوجد تطابق في التوصيف . علماً أنّ النجاشي ينسب لجلّ أصحابنا تضعيفه ، والطوسي يقرّ بهذه النسبة لكن لبعض أصحابنا وليس لجلّهم ، فمن المتوقّع جداً أن تكون معلومات النجاشي هي من أصحابنا ، فلماذا استبعد هذا الاحتمال وحُصر مصدره الوحيد في كتب أهل السنّة مع عدم تطابق الصورة بشكل دقيق ؟ ! يضاف إلى ذلك بأنّ الطوسي بنفسه يتحدّث عن أنّ الشيباني قد ضعّفه جماعة من أصحابنا « 1 » ، وهذا دليل على تضعيف بعض الشيعة له ، فلعلّ منشأ معلومات النجاشي هذه هو تلك الجماعة التي ضعّفت الشيباني ، فكيف ننفي هذا الاحتمال ؟ ج - عمرو بن شمر ، والمقارنة بين ما كتبه كلّ من ابن الغضائري والنجاشي وأهل السنّة تعطي النتيجة التالية : إنّ ابن الغضائري لا يشير إلى موضوع أنّ عمرو بن شمر زاد أحاديث في كتب جابر أو مرويّاته ، بل يكتفي بتضعيفه ، بكلمة : ضعيف « 2 » ، أمّا كتب أهل السنّة فهي تجزم بحصول الوضع من عمرو بن شمر عن جابر وعن الثقات ، بينما الأمر مختلف عند النجاشي ، فلنلاحظ عبارته التي تحكي نسبة وضعه روايات في كتب جابر ، ثم الإقرار بأنّ الأمر ملتبس ، وهذا يعني أنّ النجاشي لو كان يتابع ما يقوله علماء أهل السنّة لتابعهم في هذا ، مع أنّه حكى النسبة ثم يبدو منه أنّه نظر في هذه النسبة فلم يستطع إثباتها ، لكنّه رآها محتملة جداً في الوقت عينه ، فتوقّف في الأمر ، وإلا لو كان تابعهم في تضعيف عمرو فلماذا لم يتابعهم في وضعه الحديث على جابر ؟ ! بل يضاف هنا ما قلناه آنفاً ، من أنّ ما بقي من كتب الرجال الشيعيّة هو أقلّ القليل ،

--> ( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 216 . ( 2 ) انظر : رجال ابن الغضائري : 74 .