حيدر حب الله
462
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فلعلّ هذه النسبة موجودة بينهم ولو قليلًا قبل النجاشي ، ولم تصلنا . د - المفضّل بن عمر الجعفي ، ولا داعي لفرض أنّ النجاشي أخذ تضعيفه من أهل السنّة ، فالرجل فيه روايات ذامّة أوردها الكشي ، بل صرّح الكشي نفسه بأنّه كان مستقيماً ثم صار خطابيّاً ، وبعض روايات ذمّه معتبرة السند عند كثيرين ، فلعلّ هذه النصوص وغيرها دفعت النجاشي للتحفّظ ، وهي نصوص يُتوقع معها وجود من سينحاز إليها لتضعيف المفضّل بن عمر ، فلماذا نربط بين النجاشي وأهل السنّة في الموضوع مع وجود هذا المشهد شيعيّاً ؟ ! يقول السيد الخوئي بعد استعراضه كلّ ما جاء في المفضّل بن عمر : « وأمّا ما تقدّم من الروايات الواردة في ذمّه ، فلا يعتدّ بما هو ضعيف السند منها ، نعم إنّ ثلاث روايات منها تامّة السند ، إلا أنّه لابدّ من ردّ علمها إلى أهلها ، فإنّها لا تقاوم ما تقدّم من الروايات الكثيرة المتضافرة التي لا يبعد دعوى العلم بصدورها من المعصومين إجمالًا ، على أنّ فيها ما هو الصحيح سنداً ، فلابدّ من حملها على ما حملنا عليه ما ورد من الروايات في ذمّ زرارة ، ومحمد بن مسلم ، ويزيد بن معاوية وأضرابهم » « 1 » . وهكذا الحال في المفضل بن صالح ، فإنّ المفروض أنّ ابن فضال ضعّفه حسب نقل ابن الغضائري ، فلماذا يُفرض أنّ مصدر النجاشي هو السنّة وليس ابن فضال ؟ ! وبهذا يظهر المشهد على أنّ تصوير النجاشي في بعض الرواة قليلي العدد على أنّه متّبع لأهل السنّة ، هو تصوير غير صحيح ولا دليل يؤكّده . بل المعطيات تخالفه حيث اختلف النجاشي مع السنّة أو بعضهم في الكثير من المواقف من الرواة ، مثل ما جاء في ترجمته لإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، ومؤمن الطاق ، ومحمد بن مسلم ، وغيرهم ، فراجع . التعليق التاسع : إنّ تلمّذ النجاشي على بعض علماء أهل السنّة - ويوجد نقاش في تسنّن جملة ممّن ذكر الناقد أسماءهم هنا ، لا نخوض فيه - ليس أمراً غريباً أو مدعاة للقلق
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 19 : 328 - 329 .