حيدر حب الله
441
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ومن أمثلة ذلك ، قول النجاشي في ابتداء ترجمةٍ مستقلّة ما يلي : « الحسن بن علي بن النعمان مولى بني هاشم - أبوه علي بن النعمان الأعلم - ثقة ثبت » « 1 » . حيث وقع خلاف كبير في أنّ التوثيق عائد لصاحب الترجمة أو لوالده ؟ وأنّه هل مقتضى الأصل عود الضمير إلى الأقرب كما هي عادة اللغة ، أو عوده لصاحب الترجمة ؛ لأنّه بصدد ترجمته ، كما هو الغالب . والأفضل - عندي - عدم وضع قانون عام هنا ، بل القضية ينبغي أن تُراجع ملابساتها في كلّ موردٍ مورد وما يفهمه العرف منها ، وإلا فالإجمال . ولابدّ لي أن أشير إلى أنّ التقويمات الضمنيّة التي مارسها النجاشي لم تقتصر على جانب التضعيف والتوثيق ، كما شرحناه أعلاه ، بل أحياناً تتوسّع لتطال ذكر معلومات عن الشخص ضمن ترجمة شخصٍ آخر غير قضيّة توثيقه وتضعيفه ، كذكر مذهبه وانتمائه ، حيث ذكر - على سبيل المثال - واقفيّة حوالي خمسة رواة ضمن ترجمته لرواةٍ آخرين . الطريقة الثانية : التقويم العام لقد اتضح من الفصول السابقة عند الحديث عن التوثيقات العامّة ، أنّ نصوص النجاشي شكّلت مستندات أساسيّة لبعض هذه التوثيقات ، مثل التوثيق العام للحلبيّين وآل أبي شعبة ، والتوثيق العام لمشايخ النجاشي ، ومشايخ جعفر بن بشير البجلي ، ومشايخ محمد بن إسماعيل الزعفراني ، ومشايخ الإسكافي والزراري ، ورجال آل أبي الجهم ، ورجال آل نُعَيم ، ورجال آل الرواسي وغير ذلك ، مما نحيل الحكم فيه إلى الفصول السابقة ، فلا نطيل . وقد سبق وأسلفنا أيضاً البحث في مسألة هل أنّ من سكت عنه النجاشي - توثيقاً أو تضعيفاً - في هذا الكتاب فهو ثقة عنده أو لا ؟ وناقشنا في هذه القاعدة ، فراجع تفصيل ذلك فيما تقدّم ، فلا نعيد . يشار إلى أنّه ربما أوصل عدد من مدحهم النجاشي بتوثيقٍ أو غيره إلى ستمائة وثلاثة
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 40 .