حيدر حب الله
424
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
من مدرسة القميين ، سيكون ابن الغضائري أقرب إليه في الوثوق من غيره ، فتأمّل جيّداً . 5 - 6 - 2 - ابن الغضائري وتهمة التسرّع وكثرة الجرح ! المبرّر الثاني : ويتحفّظ على آراء ابن الغضائري ؛ لأنه كثير الجرح والتضعيف قليل التعديل ، سريع الطعن ، فلم يكد يسلم أحدٌ من جرحه أو غمزه في رواياته أو دينه أو . . وهذه الطريقة غير معتدلة في التعامل مع رواة الحديث ؛ لذا لا يمكن الركون إلى آرائه الرجاليّة « 1 » . وأعتقد أنّ هذا السبب هو العامل الرئيس خلف تحفّظ العديد هنا ؛ وقد رأينا سابقاً كيف أنّ المجلسي عبّر بأنّ الأخذ بأقوال ابن الغضائري يوجب ردّ أكثر أخبار الكتب المشهورة . يقول الوحيد البهبهاني : « إنّ الغضائري غير مصرّح بتوثيقه ، ومع ذلك قَلَّ أن يسلم أحد من جرحه أو ثقة من قدحه ، وجرح أعاظم الثقات وأجلاء الرواة الذين لا يناسبهم ذلك ، وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال الرجال ، كما هو حقّه ، وكون أكثر ما يعتقده جرحاً ليس في الحقيقة جرحاً » « 2 » . ويقول الميرداماد : « وأمّا ابن الغضائري فمسارع إلى الجرح حَرداً ، مبادر إلى التضعيف شَطَطاً » « 3 » . والجواب من جهات أشرنا لبعضها سابقاً : أوّلًا : إنّ المعطيات الميدانية لا تُساعد على هذه الدعوى ؛ وذلك : أ - إنّ 159 شخصاً ترجمهم ابن الغضائري في الضعفاء ، وبينهم 68 شخصاً يشاركه في التضعيف لهم أحد الأعلام الرجاليّين كالطوسي والنجاشي . ب - إنّ 59 شخصاً ممّن ضعفهم لا يوجد معارض لتضعيفه في كلمات الرجاليّين .
--> ( 1 ) السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 102 ؛ وانظر : القمي ، غنائم الأيّام 5 : 271 . ( 2 ) البهبهاني ، التعليقة على منهج المقال : 51 . ( 3 ) الرواشح السماويّة : 100 ، وانظر : المصدر نفسه : 182 .